الشيخين وصحة إمامتهما، وكذب ما تدعيه الرافضة.
ثم كل من كان أعلم بالرسول وأحواله كان أعلم ببطلان مذهب الزيدية وغيرهم ممن يدعي نصًا خفيًا [1] وأن عليًا كان أفضل الثلاثة، أو يتوقف في التفضيل، فإن هؤلاء إنما وقعوا في الجهل المركب، أو البسيط [2] لضعف علمهم بما علمه أهل العلم بالأحاديث والآثار.
فصل
واعلم أنه ثم أحاديث أخر لم يذكرها هذا الرافضي، لو كانت صحيحة لدلت على مقصوده، وفيها ما هو أدل من بعض ما ذكره، لكنها كلها كذب.
والناس قد رووا أحاديث مكذوبة في فضل أبي بكر وعمر، وعثمان وعلي ومعاوية - رضي الله عنهم - وغيرهم، لكن المكذوب في فضل على أكثر لأن الشيعة أجرأ على الكذب من النواصب.
قال أبو الفرج ابن الجوزي: (فضائل علي الصحيحة كثيرة، غير أن الرافضة لم تقنع فوضعت له ما يضع، لا ما يرفع وحوشيت حاشيته من الإحتجاج إلى الباطل) .
قال: فاعلم أن الرافضة ثلاثة أصناف: صنف منهم سمعوا أشياء من
(1) الزيدية تدعي أن عليًا نص على خلافته نصًا خفيًا يعني إشارة إلى خلافته في نحو قوله: (( من كنت مولاه فعلي مولاه ) )وقوله: (أنت بمنزلة هارون من موسى) كما أنهم يزعمون أن عليًا أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان، وهذا خلاف الحق.
(2) الجهل المركب هو: تصور الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع، والجهل البسيط هو: خلو الذهن من العلم بالشيء.