الصفحة 43 من 55

منعه؛ كما كان بعد مقتل عثمان، ولا جند يجمع على مقاتلته كما كان بعد مقتل عثمان.

وهذه الأمور وأمثالها من تأملها تبين له انتفاء استحقاقه إذ ذاك بيانًا لا يمكنه دفعه عن نفسه، فلو تبين أن الحق لعليّ وطلبه لكان أبو بكر: إما أن يسلم إليه، وإما أن يجامله، وإما أن يعتذر إليه.

ولو قام أبو بكر وهو ظالم يدافع عليًا وهو محق، لكانت الشريعة والعقل توجب أن يكون الناس مع عليّ المحق المعصوم [1] على أبي بكر المعتدي الظلوم، لو كان الأمر كذلك، لاسيما والنفوس تنفر عن مبايعة من ليس من بيت الولاية أعظم وأكثر لو كان أحق، وهي عن أبي بكر من كل وجه كانت أبعد، لو كان ظالمًا.

لكن لما كان المقتضى مع أبي بكر - وهو دين الله - قويًا، والإسلام في جدته وطراوته وإقباله، كان أتقى لله ألا يصرفوا الحق عمَّن يعلمون أنه الأحق إلى غيره، ولو كان لبعضهم هوى مع الغير.

وأما أبو بكر فلم يكن لأحد معه هوى إلا هوى الدين الذي يحبه الله ويرضاه.

فهذه الأمور وأمثالها من تدبرها علم بالاضطرار أن القوم علموا أن أبا بكر هو الأحق بخلافة النبوة، وأن ولايته أرضى لله ورسوله فبايعوه وإن لم يكن ذلك لزم أن يعرفوا ويحرفوا، وكلاهما ممتنع عادة ودينًا ولأسباب متعددة.

فهذا المعلوم اليقيني لا يندفع بأخبار لا يعلم صحتها، فكيف إذا علم كذبها؟ وألفاظ لا تعلم دلالتها، فكيف إذا علم انتفاء دلالتها، ومقاييس لا

(1) يعني على حد زعم الرافضة فإنها تزعم ذلك في علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت