الصفحة 44 من 55

نظام لها، يعارضها من المعقول والمنقول الثابت الإسناد المعلوم المدلول ما هو أقوى وأولى بالحق وأحرى.

وهؤلاء الرافضة الذين يدفون الحق المعلوم يقينًا بطرق كثيرة علمًا لا يقبل النقيض بشبهة في غاية الضعف، وهم من أعظم الطوائف الذين في قلوبهم الزيغ الذين يتبعون المتشابه ويدعون المحكم، كالنصارى والجهمية وأمثالهم من أهل البدع والأهواء الذين يَدَعُونَ النصوص الصحيحة الصريحة التي توجب العلم، ويعارضونها بشبه لا تفيد إلا الشك لو تجرده لم تثبت. وهذا في المقولات سفسطة كالسفسطة [1] في العقليات، وهو القدح فيما علم بالحس والعقل، بشبهة تعارض ذلك.

فمن أراد أن يدفع العلم اليقيني المستقر في القلوب بالشبه فقد سلك مسلك السفسطة، فإن السفسطة أنواع، أحدها: النفي والجحد والتكذيب، إما بالوجود، وإما بالعلم به.

والثاني: الشك والريب، وهذه طريقة اللا أدرية، الذين يقولون: لا ندري، فلا يثبتون ولا ينفون، لكنهم في الحقيقة قد نفوا العلم، وهو نوع من النفي.

الثالث: قول من يجعل الحقائق تبعًا للعقائد، فيقول: من اعتقد العالم قديما فهو قديم، ومن اعتقده محدثًا فهو محدث.

وإذا أريد بذلك أنه قديم عنده، ومحدث عنده فهذا صحيح فإن هذا هو اعتقاده. لكن السفسطة أن يراد أنه كذلك في الخارج.

11 -وإذا كان كذلك فالقدح فيما علم من أحوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع الخلفاء الثلاثة، وما علم من سيرتهم بعده بأخبار يرويها الرافضة يكذبهم فيها

(1) فسر الشيخ السفسطة بأنها القدح في الشيء المعلوم قطعًا بشبهة غير سائغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت