الصفحة 45 من 55

جماهير الأمة، من أعظم السفسطة.

ومن روى لمعاوية وأصحابه من الفضائل ما يوجب تقديمه على عليّ وأصحابه كان كاذبًا مبطلا مسفسطًا.

ومع هذا فكذب الرافضة الذين يروون ما يقدح في إيمان الخلفاء الثلاثة ويوجب عصمة عليّ، أعظم من كذب من يروي ما يفضّل به معاوية على عليّ، وسفسطتهم أكثر، فإن ظهور إيمان الثلاثة أعظم من ظهور فضل عليّ على معاوية من وجوه كثيرة، وإثبات عصمة عليّ أبعد عن الحق من إثبات فضل معاوية [على عليّ] .

12 -ثم خلافة أبي بكر وعمر هي من كمال نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ورسالته، مما يظهر أنه رسول حق، ليس ملكًا من الملوك.

فإن عادة الملوك إيثار أقاربهم وبالولايات لوجوه: أحدها: محبتهم لأقاربهم أكثر من الأجانب، لما في الطباع من ميل الإنسان إلى قرابته.

والثاني لأن أقاربهم يريدون إقامة ملكهم مالا يريده الأجنبي، لأن في عز قريب الإنسان عز لنفسه، ومن لم يكن له أقارب من الملوك استعان بمماليكه ومواليه، فقربهم واستعان بهم، وهذا موجود في ملوك المسلمين والكفار.

ولهذا لما كان ملوك بني أمية وبنوا العباس ملوكًا كانوا يريدون أقاربهم ومواليهم بالولايات أكثر من غيرهم، وكان ذلك مما يقيمون به ملكهم.

وكذلك ملوك الطوائف كبني بويه، وبني سلجق وسائر الملوك بالشرق والغرب، والشام واليمن، وغير ذلك.

وهكذا ملوك الكفار من أهل الكتاب والمشركين، كما يوجد في ملوك الفرنج وغيرهم، وكما يوجد في آل جنكيز خان بأن الملوك تبقى في أقارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت