الصفحة 51 من 55

الرافضة، أو كان أفضل وأحق بها كما يقوله من يقوله من الشيعة [1] لكان أفضل الخلق قد عدلوا عمّا أمرهم الله به ورسوله، إلى مالم يؤمروا به، بل إلى ما نهوا عنه وكان الذين بايعوا عليًا وقاتلوا معه فعلوا ما أمروا به.

ومعلوم أن من فعل ما أمر به الله ورسوله كان أفضل ممن تركه، وفعل ما نهى الله عنه ورسوله، فلزم لو كان قول الشيعة حقًا أن يكون ما فعلوه من الخير أفضل مما فعله الثلاثة.

وهذا خلاف المعلوم بالإضطرار الذي تواترت به الأخبار وعلمته البوادي والحضار، فإنه في عهد الثلاثة جرى من ظهور الإسلام وعلوه وانتشاره، وانتصاره وعزه، وقمع المرتدين، وقهر الكفار من أهل الكتاب والمجوس وغيرهم مالم يجر بعدهم مثله.

وعليّ - رضي الله عنه - فضَّله الله وشرفه بسوابقه الحميدة وفضائله العديدة لا بما جرى في زمن خلافته من الحوادث بخلاف أبي بكر وعمر وعثمان، فإنهم فضلوا مع السوابق الحميدة، والفضائل العديدة بما جرى في خلافتهم من الجهاد في سبيل الله، وإنفاق كنوز كسرى وقيصر، وغير ذلك من الحوادث المشكورة والأعمال المبرورة.

وكان أبو بكر وعمر أفضل سيرة وأشرف سريرة من عثمان وعلي - رضي الله عنهم أجمعين - فهذا كانا أبعد عن الملام، وأولى بالثناء العام حتى لم يقع في زمانهما شيء من الفتن، فلم يكن للخوارج في زمنهما لا قول مأثور ولا سيف مشهور، بل كان كل سيوف المسلمين مسلولة على الكفار، وأهل الإيمان في إقبال وأهل الكفر في إدبار.

(1) هذا قول الزيدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت