الجهات الرسمية أنَّ الأرض مملوكةٌ لصاحب القرض، وليست كذلك، وذلك يتم بإجراء عقد البيع الصوري، مع حصول شهادة زور عليه، مع التحايل على الدولة في استلام دفعات القرض لغير من هو باسمه، وذلك عن طريق توكيل البائعِ المشتريَ في القبض 0
ثالثا: أنه مدعاة للخصومة والنزاع، ولو لم يكن من أوجه التحريم إلا هذا الوجه لكان
كافيا، وتتضح هذه المفسدة بصورةٍ معاصرةٍ، فبعد أن أصدر خادمُ الحرمين الشريفين الملك عبد الله حفظه الله تعالى العفوَ عمَّن توفَّى من المقترضين من الصندوق، أفضى ذلك إلى وجود نزاعٍ كبيرٍ جدا في المحاكم الشرعية بين المشترين وورثة البائعين، وهذا بدَوْره يفصح عن سوء عاقبة هذا التصرف 0
رابعا: أنه من بيع الإنسان ما لا يملك؛ وذلك أن ملكَ المقترضِ الأصليِّ لهذا الحق ملكُ انتفاع، وملكُ الانتفاعِ لا يخوِّل صاحبَه المعاوضةَ ببيعٍ أو إجارةٍ ونحوه، وقد جاء في كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على هذه المسألة: هذا ليس بجائز؛ لأن حق الإنسان في البنك العقاري حق انتفاع، فإن كان لا زال في حاجة للانتفاع بهذا القرض فليفعل، وإن لم يكن في حاجة فعليه أن يدعه 0
خامسا: يرى بعض العلماء أن هذه المعاملة مشتملة على الربا؛ ووجه ذلك أن هذا البيع معاوضة على نفس القرض بزائد عليه، فالمشتري يدفع مبلغا لمستحق القرض مقابل تنازله عنه، ثم يؤول الأمر إلى انشغال ذمته بكامل القرض الذي يقوم بتسديده، فيكون قد سدَّد مبلغَ القرضِ، ومبلغًا زائدًا عليه، وهو ما دفعه ابتداءً للمقترض الأصلي، فإذا قُدِّر أنه دفع للبائع خمسين ألفَ ريالٍ مقابلَ التنازل، والقرضُ ثلاثمائةُ ألف ريال، فيكون حقيقة الأمر أنه أخذ قرضا مقداره ثلاثمائةُ ألفِ ريال، في مقابلِ ثلاثمائة وخمسين ألف ريال، ومن خلال ما تقدم تبين أن هذه المعاملة قائمةٌ على الكذب والغش والخِداع والتحايل على الأنظمة التي وضعتها الدولة لمصلحة الناس، وأكل أموال الناس بالباطل، مفضيةٌ إلى النزاع والخصومة، ومن ثَمَّ فالقول بتحريمها هو ما تقتضيه نصوصُ الشرع الحكيم وقواعده، وبمنع هذا البيع صدرت فتوى اللجنة الدائمة، وهو ما اختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وجمع كبير من العلماء المعاصرين (1) ، وسئل الشيخ عبد المحسن العبيكان: هل يجوز بيع أو شراء القرض العقاري الذي تمنحه المملكة لمستحقي السكن؟ فأجاب: لا يجوز لأن هذا بيع دراهم بدراهم، هذا لا يجوز ليس فيه تقابض وفيه تفاضل، فيجتمع فيه ربا النسيئة وربا الفضل لا يجوز أبدًا، أما لو فرض أن هذا القرض سينقل قبل أن يستلم منه شيئًا وينتقل إلى آخر، ويقول أنا أتنازل لك عن حقي في الاقتراض مقابل هذا المبلغ، فهذا لا بأس لأنه تنازل عن حق الاقتراض بعوض لكن قبل أن يستلم منه شيئًا، وبشرط أن ينقل إلى الشخص الآخر أما أن يقترض هو ثم يبيعه، هذا لا يجوز لما ذكرنا والله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع الفقه الإسلامي