الصفحة 14 من 27

الصندوق بمبلغ أقل وهو ما دفعه لصاحب القرض، فمثلًا لو قدر أنه عاوض عن حق التقدم بأربعين ألفًا، فهو قد دفع أربعين ليأخذ ثلاثمائة ألف ريال عند نزول اسم صاحب القرض، وهذا وقوع في نوعي الربا 0

ثالثًا: أن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية غرر بيِّن؛ لأن المعاوض عن هذا الحق بين أمرين: إما أن يخرج الاسم وينزل القرض فيكون المعاوض غانمًا، وإما ألا يخرج الاسم فيكون غارمًا، ومعلوم أن الغرر منهي عنه شرعًا، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ)، وإذا كان العقد يتضمن غررًا فإنه عقد محرم، إذن فالمعاوضة عن حق التقدم لا تجوز 0

رابعًا: أن في المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري تقدمًا على حق الغير؛ لأن المتقدمين لطلب القرض كل واحد منهم له مرتبة لا يتعداها ولا يتأخر عنها، فإذا عاوض شخص من خارج المتقدمين عن حق أحدهم فمعناه أنه تقدم على من بعد من نزل منزلته؛ لأن هذا المعاوض جاء من خارج الترتيب، ذكره شيخنا ابن عثيمين في تعليقه على (الكافي) 0

الراجح

قال الدكتور عبد الله الطيار: الذي يظهر لي والله أعلم بالحق أن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية معاوضة غير جائزة؛ لما تقدم من أدلة دالة على عدم الجواز، وهذه الأدلة لا معارض لها، والذي يظهر لي أنه لا فرق بين جميع الصور المحتملة لهذا النوع من البيع، سواء كانت بيع حق التقدم للصندوق قبل أن يصل إليه الدور أو بعد أن يصل إليه، وسواء قبض بعض المبلغ أو لم يقبض، وسواء باع الأرض مع القرض أو باع القرض فقط، فكل هذه الصور لا تجوز لما فيها من التحايل والكذب والغش والخداع مع أنها قد تكون ذريعة إلى الربا المحرم (1) ، أما لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي فقد سئلت السؤال التالي: بعض المتقدمين إلى الصندوق العقاري يقوم ببيع القرض الممنوح له بعد نزوله، وذلك مقابل مبلغ من المال، يصل في بعض الأحوال إلى خمسين ألف ريال، يدفعه المشتري الراغب في الاستفادة من القرض إلى مستحق القرض، فما حكم هذا العمل؟

فأجابت اللجنة بما يأتي: إن هذا البيع محرم، ولا يجوز؛ وذلك لاشتماله على جملة كبيرة من المحاذير، منها الآتي:

أولا: أنه مخالف لنظام ولي الأمر، والذي وُضع في المرتبة الأولى من أجل مصلحة الناس، وقد قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) (النساء 59) 0

ثانيا: اشتماله على الكذب والتدليس والغش والخداع، وذلك يتضح في الآتي: إيهام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -بحث بعنوان: الضوابط الشرعية في المعاوضة على الحقوق والالتزامات

موقع رسالة الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت