وهو ساكنه والناس يعدون هذا رهنًا لازمًا ويرون أن لا يمكن للراهن أن يتصرف فيه بالبيع فالقول الصواب في هذه المسألة أن الرهن يلزم وإن لم يقبض متى كان معينًا وهذا العقار الذي استدين من صندوق التنمية له هو رهن معين قائم فالرهن فيه لازم وإن كان تحت يد الراهن إذن فلا يجوز لمن استلف من صندوق التنمية أن يبيع عقاره الذي استلف له إلا في إحدى الحالين السابقين أن يستأذن من المسئولين في البنك ويأذنوا له أو أن يوفي البنك ويحرر العقار من الرهن والله الموفق (1) ، وقال الشيخ ابن عثيمين أيضا: بيع المرهون لا يصح إلا بإذن من المرتهن صاحب الحق وأن البنك لا يسمح ببيعه وكّتاب العدل لا يفرغون للمشتري صاروا يكذبون على كّتاب العدل ويخادعونهم فيذهب البائع والمشتري إلى كاتب العدل ويدعي البائع أنه أجره البيت أو وكله عليه بقدر المدة التي يستوفي بها البنك قرضه ووكله أيضا بدفع قسط القرض إلى البنك كل سنة. والله تعالى يعلم أنه لا تأجير ولا وكالة وإنما هو بيع مغلف بكذب وخداع، لماذا لم يكن عند هؤلاء شجاعة وجراءة وصراحة فيقولوا بعنا ويقول المشترون اشترينا إنهم لا يستطيعون ذلك لأنه يعلمون أنه مخالف لمقتضى العقد الصادر بينهم وبين صندوق بنك التنمية وأنهم سيمنعون وأن الأمناء ذوي العلم من كتاب العدل لن يفرغوا لهم فلجئوا إلى تلك الطرق الملتوية ومن يخادع فإنما يخدع نفسه، إن بيع البيوت المرهونة لصندوق بنك التنمية يتضمن مفاسد منها:
1 -- عدم الوفاء بالعقد الجاري بين الصندوق والمستقرض فإن عقد الرهن كما هو معلوم عند أهل العلم يستلزم منع بيع المرهون إلا برضا المرتهن صاحب الحق حتى ولو باعه بشرط البقاء على الرهن. وعدم الوفاء بالعقد معصية لله تعالى لا ينبغي أن يقع من مؤمن قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (المائدة 1) ، (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) (الإسراء 34) 0
2 -- الكذب بإظهار عقود غير صادقة فهو يكتب للمشتري أنه أجره أو وكله وليس ثم تأجير ولا توكيل 0
3 -- خداع المسئولين من كتاب العدل وغيرهم والسخرية الفعلية بهم 0
4 -- ما قد يترتب على ذلك من الخصومات والنزاع في المستقبل فقد يعتري البيت تلف أو يحصل كساد في العقار فلا يتمكن المشتري من تسديد القرض للصندوق، والصندوق سيرجع على البائع الذي كان القرض باسمه كما هو مقتضى البند السادس في وثيقة عقد القرض فإذا كان الصندوق سيرجع على البائع بالنقص وقد باعه فإن كان قد التزم به للمشتري صار الثمن مجهولا لأنه لا يدري ماذا يكون النقص الذي سيغرمه البائع وإن لم يلتزم به المشتري أفضى إلى المنازعات والخصومات بين البائع والمشتري أو بين ورثتهما إن ماتا أو بين أحدهما وورثة الآخر أو بين البائع والصندوق. وكل عقد فيه جهالة أو يفضي إلى النزاع والخصومات فإن الشرع ينهى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع ابن عثيمين http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_5400.shtml
عنه، وأمامنا هنا طريقان للمعاملة الحلال ولله الحمد:
1 -- أن يعجل صاحب البيت تسديد الأقساط ليفك رهنه ويبيعه بعد ذلك 0