الصفحة 103 من 157

بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم، ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا وقال العباس: يارسول الله إني قد كنت مسلمًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول فالله يجزيك بذلك، فأما ما ظاهر أمرك فكان علينا، فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وحليفك عتبة بن عمرو أخا بني الحارث بن فهر) فقال: ما ذاك عندي يارسول الله. قال: ... (فأين المال الذي دفنت أنت وأم الفضل؟ فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المال لبني الفضل وعبد الله وقثم؟) فقال: يارسول الله، إني لأعلم أنك رسول الله، هذا لشئ ما علمه غيري وغير أم الفضل، فاحسب لي يارسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لان ذاك الشئ أعطانا الله منك) ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه، وأنزل الله فيه (يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى .. ) الآية.

(أن يعلم الله في قلوبكم خيرًا) أي إسلامًا

(يؤتكم خيرًا مما أٌخذ منكم) أي من الفدية.

وفي صحيح مسلم أنه لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مال من البحرين قال له العباس: إني فاديت نفسي وفاديت عقيلًا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذ) فبسط ثوبه وأخذ ما استطاع أن يحمله.

وفي غير الصحيح: فقال له العباس: هذا خيرًا مما أخذ مني، وأنا بعد أرجو أن يغفر الله لي [1]

الملاحظات

إن الوقوف عند مناسبة النزول يجعل الآية مقصورة على ما كان من شأن الأسرى في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحقيقة الأمر أن كل كلمة في كتاب الله إنما هي منار هداية للإنسان في

(1) القرطبي: ج 8، ص 52، 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت