فهرس الكتاب
قال تعالى:
ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ? ? ? ? ... ژ التوبة: 26 27
وردت هاتان الآيتان في معرض الإخبار عن حال المسلمين في يوم حنين، إذ كانوا اثني عشر ألف مقاتل، فقال بعضهم: لن نغلب اليوم عن قلة فوكلوا إلى هذه الكلمة فانهزموا في البداية.
(ثم انزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين)
أي أنزل عليهم ما يُسَكِّنهم ويُذهب خوفهم، حتى اجترأوا على قتال المشركين بعد أن ولّوا مدبرين
(ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء)
أي على من انهزم من المشركين فيهديه الله إلى الإسلام، كمالك بن عوف النصري رئيس حنين ومن أسلم معه من قومه [1]
الملاحظات:
أ كنا في عنوان سابق قد ذكرنا علاقة التوبة بالغفران، أما في هذا الموضع فسنعرض إن شاء الله إلى الدلالة الكامنة في إسناد التوبة إلى الإنسان مرة وإلى الله تعالى مرة أخرى.
جاء في اللسان:
التوبة: الرجوع من الذنب، وتاب إلى الله أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة، وتاب الله عليه: وفَّقه لها.
وتوبة الله على العبد لا تقف عند حد توفيقه له، بل تتجاوزه إلى دلالة قبول التوبة، فكانت توبة المسلمين المحاربين لله ورسوله كافية للكف عنهم ومن ثم تعرضهم لدلالة (
(1) القرطبي: ج 8، ص 102