الصفحة 113 من 157

غفور رحيم) وكانت توبة الله على المشركين سبيلًا إلى تحوُّلهم من صفة الشرك إلى صفة الإيمان، ليكونوا من أهل الغفران والرحمة.

ب ذكرنا قبل قليل أن الفعل (تاب) يعني الرجوع، فكان إسناده إلى الإنسان يفيد رجوعه إلى الطاعة بعد أن انصرف عنها إلى المعصية، وإسناده إلى الله، أيضًا يعني الرجوع، ووجه هذا الرجوع شقاء للإنسان، لأنه أصبح مَوْكلًا إلى قصوره وضعفه للذين سيفضان به يوم القيامة إلى النار.

فإذا أراد جل شأنه التوبة على العبد، أي الرجوع إليه والإقبال عليه بوجهة، كان ذلك رحمة منه سبحانه، لأن إقباله بأي معنى من المعاني لا يفضي إلا إلى تنزل الرحمة، ومن دلائل أثر ذلك الإقبال قوله تعالى في وصف بعض أحوال المشركين

ژ ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ آل عمران: 77

فأشار بقوله (ولا ينظر إليهم) إلى أن النظر منه سبحانه إلى عبد من العباد سبيل إلى الغفران والرحمة، فكان إعراض نظرة سبحانه عن الكافرين إعلانًا بانصراف الرحمة والغفران عنهم

ج وفي شأن الثلاثة الذي تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال تعالى

ژ ٹ ٹ ٹ ? ژ التوبة: 118

فقدّم جل شأنه توبته على توبتهم إشارة إلى أن توبته كانت سبب إقبالهم على التوبة، فلو لم يتبْ الله عليهم لما تابوا. وتفصيل هاتين التوبتين كما يلي:

أعرض الله عنهم لعظم ما اقترافوه من ذنب إذ تخلفوا عن رسول الله، دليل إعراضه سبحانه عنهم ما رُوي من إعراض رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين عنهم مدة خمسين يومًا، وقد علمنا أن رسول الله لا يفعل شيئًا من هوى نفسه، إنّما يفعله بوحي من الله ثمَّ تاب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت