الصفحة 114 من 157

عليهم، أي أقبل عليهم بوجهة فكان ذلك الإقبال سبيلًا إلى تحقق معنى رجوعهم إلى الله ورسوله بالطاعة وقبول ذلك منهم.

ج إذا أُسْند فعل التوبة إلى الإنسان اسْتُخدم معه حرف الجر (إلى) وإذا أسند إلى الله تعالى استخدم معه حرف الجر (على) وبيان ذلك أن الحرف (إلى) يدل على سعي المرء إلى غاية يريدها، فكان معنى رجوعه له سمة التحوُّل من موقف إلى آخر، لأنه بشر مخلوق تحكمه قوانين الأبعاد المادّية والمعنوية (من، إلى) أما بالنسبة لله تعالى فلا تحكمه تلك الأبعاد، لأنه هو خالقها، وكل ما عداه مخلوق، فهو فوق كل معاني الخلق، فإذا أراد الرجوع إلى عبد من عباده، لم يكن ذلك الرجوع غائبًا، إنما تنزيلًا من الأعلى إلى الأدنى، ولذلك استخدم الحرف (على) الذي يفيد الاستعلاء، مع تنزيه الله تعالى عن صفة التحوُّل من مكان إلى آخر، لأنه في كل مكان وفوقه.

د وكل ما كتبه الله على نفسه وعلى عباده من شأن التوبة إنما كان بسبب كونه ... (غفور رحيم) أي أراد أن يرحم فغفر، وكان سبيل ذلك الغفران أن تاب على من يشاء من عباده، وهداهم إلى خُلُق التوبة.

3 رجاء التوبة

قال تعالى

ژ ? ژ ژ ڑ ڑ ... ک ک ک ک گ گگ گ ? ? ? ... ژ التوبة: 102

نزلت هذه الآية في شأن عدد من المسلمين، تخلّفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، والجمهور على أن هؤلاء الذين تخلّفوا لم يتخلّفوا لنفاقٍ فيهم، فاعترفوا بأنهم مذنبون، ولم يتعذّروا مثلما فعل المنافقون، فربطوا أنفسهم في سواري المسجد كما فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت