فهرس الكتاب
أبو لبابة من قبل، وعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقهم ويرضى عنهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(أنا أُقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أُوْمَر بإطلاقهم، رغبوا عني، وتخلَّفوا عن الغزو مع المسلمين) فأنزل الله هذه الآية
وهذه الآية وإن كانت نزلت في أعراب فهي عامة إلى يوم القيامة فين له أعمال صالحة وسيئة [1]
الملاحظات
الفعل (عسى) من أفعال الرجاء، يستخدم للدلالة على معنى الرجاء، فاستخدمه جل شأنه للدلالة على أن الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا أكثر عرضة لأن يتوب عليهم.
ووفق ما عرضناه من معنى التوبة فيما سبق، فإن قوله تعالى (عسى الله أن يتوب عليهم) لا يعني غفران الذنب المباشر، إنما يعني إقبال الله تعالى على العبد ... (بالنظر إلى أن التوبة تعني الرجوع) ومن شأن هذا الإقبال أن يكون سببًا لهداية الذين (خلطوا ... ) إلى الرجوع عن السَّيئات والإقبال على الصالحات وهو معنى قوله تعالى من سورة التوبة (وتاب الله عليهم ليتوبوا) فإذا فعل المرء ذلك غفر الله له ما قد اقترفه من سيئات إن سأل ربه الغفران، ولذلك عقب جل شأنه على مضمون الآية بقوله (غفور رحيم) .
اركبوا فيها
قال تعالى
(1) القرطبي: ج8، ص 242، 243