الصفحة 142 من 157

اللام في (ليعذب) لام التعليل، أي أن الإنسان حمل الأمانة، ليعذب العاصي، ويثبت الله المطيع.

(رحيمًا) خبر بعد خبر كان (غفورًا) ويجوز أن يكون نعتًا لغفور. [1]

(وكان الله غفورًا) للتائبين.

(رحيمًا) بعباده المؤمنين. [2]

الملاحظات

أ كان من قدر الله تعالى أن يحمل الإنسان تلك للأمانة التي عرضها الله على السموات والأرض والجبال. وكانت الغاية من هذا القدر أن تقوم الحجة على المشركين والمنافقين الذين علم الله شركهم ونفاقهم قبل خلقهم، فإذا قامت الحجة عليهم في الحياة الدنيا، أجرى عليهم الله سنته وعدله، وهو قوله (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات) . أما المؤمنون والمؤمنات فيتوب الله عليهم، وفي ذكر التوبة عليهم في سياق حمل الأمانة إشارة إلى وقوع المؤمنين في قدر من الإيمان وخلوها من الشرك والنفاق يشفع لهم عند الله تعالى، فيهديهم جل شأنه إلى التوبة مثلما هدى أبانا آدم عليه السلام. وهذا التوبة التي قضى بها جل شأنه لعباده المؤمنين والمؤمنات كان مبعثها اتصافه سبحانه بأنه (غفور رحيم) أراد أن يرحم، فأخذت رحمته وجه الغفران، واستدعى هذا الوجه إلقاء الرغبة في التوبة في قلوب المؤمنين والمؤمنات.

ب ذكر جل شأنه في هذه الآية وجهًا واحدًا مما قد يتلقى به المنافقين يوم القيامة، وهو قوله (ليعذب الله المنافقين والمنافقات ... ) في حين أن الآية السابقة قد ألمحت إلى أنه سبحانه قد يغفر لبعض المنافقين نفاقهم. مما قد يوحى بالتعارض بين التأويلين، ولكي يستبين لنا وجه اتفاق السياقين نقول:

(1) القرطبي: ج 14، ص 358

(2) النسفي: ج 63، ص 460

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت