الصفحة 145 من 157

الملاحظات

أ كنا قد ذكرنا في بداية هذا الكتاب أن اقتران اسمه سبحانه (الغفور) باسمه ... (الرحيم) يشير إلى دلالة أخرى غير تلك التي يشتمل عليها (الغفور الرحيم) وفصلنا ذلك من خلال النظر في قوله تعالى:

چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ... ? ? ? ? چ البقرة: 225

فقلنا: إن الله اختار اسمه (الحليم) في ذلك السياق، ليدل به على أن الإخلال بالقسم ذنب عظيم، سيغفر الله تعالى من باب كونه حليمًا، لا من باب كونه رحيمًا، إذ أن الحليم لا يتحقق له صفة الحلم إلا إذا صبر على الأذى الذي يلحق ذاته لحوقًا مباشرًا. فكان في عدم الالتزام بمقتضى الحلف بالله تعرض بالسوء إلى اسم الله تعالى.

ونفس المبدأ نجده في الآية التي نحن بصددها، إذ استخدم جل شأ، ه اسمه ... (الغفور الرحيم) للدلالة على ما يلي:

أولًا: عظم الذنب الذي يقترفه الإنسان في مخالفة ما أمر الله به في شأن نكاح المعتدة. إذ جعل الله غفرانه متعلقًا بحلمه لا برحمته.

ثانيًا: التعرض للمرأة بغير ما أمر الله به ذنب يقترفه الإنسان في حق ربه مثلما هو الحنث في اليمين. ووجه هذه النسبة أن خلق المرأة وإعدادها على الهيئة التي هي عليها وما شرعه الله للرجل منها إنما كان بتقدير مباشر منه سبحانه.

فإذا كان كل ما حرمه جل شأ، ه على العباد تقديرًا منه سبحانه، فإن ما حرم عليهم في شأن المرأة هو الأشد تحريمًا، ولذلك كان غفرانه. مرهونًا بحلم الله تعالى، لا برحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت