الصفحة 148 من 157

وري الدار قطني عن على رضي الله عنه

لما نزلت هذه الآية (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا)

قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت، فقالوا: أفي كل عام؟ قال: ... (لا، ولو قلت نعم لو جبت، ولو وجبت ما أطقتموها، ولو لم تطيقوها لكفرتم) .

(عفا الله عنها)

أي عن المسألة التي سلفت منهم، وهو سؤالهم عما لم يبدلهم في القرآن [1]

الملاحظات

لم يكن العفو في الآية عن ذنب اقترافه المؤمنون، ولهذا لم يقل جل شأنه عفا الله عنكم، مثلما هو البيان في آية التولي يوم الزحف، بل قال (عفا الله عنها) أي عن تلك الهيئة في السؤال.

ومعنى العفو الستر، ويأتي أيضًا بمعنى المحو، والمحو يحمل معنى الستر، ووجه العفو عن تلك الهيئة من السؤال أن الله تعالى لم يأخذها بما هو واجب لها من جواب، لأنه لو فعل لكانت تلك المسألة واقعة في إطار غضب الله، لأنها ستكون سبيلًا إلى عصيان المؤمنين لأمر الله تعالى.

وقال صلى الله عليه وسلم:

(ذروني ما تركتكم وإنما هلك من كان قبلكم بسؤ واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ... الحديث) البخاري ومسلم وأحمد

أما وجه الحلم الواقع في ذلك السياق فهو ما كان لدى الصحابة من جرأة على السؤال عما لم يبدلهم، لأنهم بذلك إنما يسألون الله تعالى، لأن محمدًا صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا بما يوحى إليه ربه، فإذا سألوا عما لم يبدلهم وجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم الجواب، وهو لا يملك جوابًا إلا ما يلقيه إليه رب العالمين.

(1) القرطبي: ج 6، ص 330

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت