لم يرد في الآية ذكر لذنب من الذنوب يستدعي التعقيب عليه باسمه سبحانه ... (غفور) ، بل ذكر جل شأنه ثلاث عبادات هي أجل وأعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه، تلاوة القرآن، والصلاة والإنفاق في سبيل الله.
فما هي دلالة (غفور) في ذلك السياق؟
إن الوقوف على دلالة الغفور في ذلك السياق لايتحقق إلا من خلال النظر في الاسم الذي جاء مقترنا به، وهو (الشكور) ، وتعلمون أن الشكر لايكون إلا على عمل طيب، فكان الذي يتلون كتاب الله ويقيمون الصلاة وينفقون في سبيل الله مستحقين لشكره سبحانه، فجاء شكره عظيمًا، ليكون دليلًا على عظمته، وقد أجراه الله تعالى في مسارين:
المسار الأول: (ليوفيهم أجورهم)
تصريح منه سبحانه بأن تلك العبادات الثلاث آكد العبادات ثوابًا، وأعظمها قدرًا عنده سبحانه، ولذلك قطع الله على نفسه عهدًا بأن يجعل أجرهم وافيًا، لا يعتريه نقصان بسبب نقصان ما هو واجب لتلك العبادات من كمال.
ولتوثيق هذه الحقيقة نذكر ما يلي:
1 قال تعالى
ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ... ژ المؤمنون: 1 2
وقال صلى الله عليه وسلم:
(إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر) .الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه.
فكان من قدر الله تعالى أن تكون استقامة الصلاة وحسن أدائها سبيلًا مفضيًا إلى الفلاح يوم القيامة، ولا فلاح في ذلك اليوم إلا بالنجاة من النار والفوز بالجنة.