الصفحة 156 من 157

الله، ليكون الظالم ذاك الذي كانت سيئاته أكثر من حسانته، وهو ما نستنبطه من قوله تعالى:

ژ ? ? ? ? ? ... پ پ پ پ ... ? ? ? ژ الأنعام: 82

أي أن الذين ظلموا ليس لهم الأمن، وليسوا مهتدين. وهو المعنى الذي فهمه الصحابة عند نزولها، فشقت عليهم:

جاء في الصحيحين عن ابن مسعود: لما نزلت (الذين آمنوا ولم يسلوا إيمانهم بظلم) شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم)

يدل هذا الحديث على أن ما يقترفه الإنسان من ذنوب يجعله ظالمًا، و ما فهمه الصحابة، فتداركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين لهم أن الظلم المقصود في الآية هو ظلم الشرك بالله تعالى، لا ظلم اقتراف الذنوب

البيان الثالث

أي أن الذين أورثهم الله الكتاب ثلاث فرق؟ ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات، وبالنظر إلى الاقتصاد يعني منزلة وسط بين منزلين، كان الظالم هو الذي غلبت سيئاته حسانه.

تجتمع هذه الطوائف من أمة الإسلام في الجنة، وتقول (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) ثم تلتفت إلى مبعث هذه النعمة بقولها (إن ربنا لغفور شكور) أي أنه غفر ما كان لدى الظالم والمقتصد والسابق من ذنوب، شكرًا لهم ما قدموه في الحياة الدنيا من حسنات، وبالغ جل شأنه في شكره، فأحلهم دار المقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت