الصفحة 20 من 157

فإذا أردنا أن ندرك السّر في تقديم (الرحيم) وجدناه ماثلًا في اقتصاد الآية على ذكر مظاهر قدرة الله تعالى في الأرض والسماء، فكان في تقديم الرحيم أمام ذلك السياق إشارة إلى أن كل ما قّدره الله تعالى في السموات والأرض إنما كان تقدير رحمة منه سبحانه. وجاءت كلمة (الغفور) تالية لـ (الرحيم) إشارة إلى أن رحمة خلق السموات والأرض وما يكون بينهما من فعاليات إنما كانت انبثاقًا لإرادة المغفرة من الله تعالى (الغفور الغفَّار) أي أنه سبحانه أراد أن يخلق خلقًا ليغفر لهم، فانبثقت رحمته من مغفرته فكانت لها هذه الصورة، للسموات والأرض وما بينهما من فعاليات.

وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى بعض أركان هذه الحقيقة بقوله:

(( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم ) )رواه مسلم وأحمد والترمذي

فسبحانك، ما أعظم شأنك يا من تسمّيت باسم (الرحيم الغفور) !

2 الحليم الغفور

قال تعالى:

ژ ک ... گ گ گ گ ? ? ? ? ... ? ? ں ... ں ? ... ? ... ? ? ژ فاطر: 41

(إنه كان حليمًاُ غفورًا)

المعنى فيما ذكر بعض أهل التأويل: إنّ الله يمسك السموات والأرض أن تزولا من كفر الكافرين وقولهم اتخذ الله ولدا.

قال الكلبي: (لما قالت اليهود عزيز ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله كادت السموات والأرض أن تزولا عن أمكنتها، فمنعهما الله، وأنزل هذه الآية) [1]

(1) القرطبي: ج 14، ص 357

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت