الصفحة 21 من 157

عرفنا فيما سبق أن صفة الحلم لا تحقق إلا من خلال صبر الذات على ما يلحقها من أذى مباشر، فكان في ذكر اسمه تعالى (حليم) في ختام تلك الآية إشارة إلى أن هناك ذنبًا يستدعي زوال السموات والأرض، ولكن حلم الله تعالى جعله يصبر على ما يقترفه العباد، وبالتالي يمنع السموات والأرض من الزوال، وقد ذكر العلماء أن هذا الذنب هو جرأة اليهود والنصارى على نسبة الولد إلى الله تعالى وهو قوله سبحانه: ژ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ مريم: 88 90

فظلم العباد وشكرهم لا صبر للسموات والأرض عليه، ولو تُرك الأمر لهما لزالتا من عظم ما يدّعيه الناس في حق الله تعالى، ولكنه سبحانه (حليم) فكانت نتيجة هذا الحلم منع السموات والأرض من الزوال.

وجاءت كلمة (غفور) تالية لكلمة (حليم) إشارة إلى أن ذلك الحِلْم نبع من صفة الغفران، لأن الحليم لا يحوز هذه الصفة إلا بعد اتّصافه بالمغفرة. أي أن اتصافه سبحانه بالمغفرة يستدعي اتصافه بالحِلْم، وحلمه أفضى إلى تلك النتيجة، هي إمساك السموات والأرض، وحفظهما من الزوال، في ظِلِّ توفُّر حيثيات ذلك الزوال.

ونخرج من كل ذلك بأن الاسم المفرد الثاني جاء أساسًا انبثق عنه الاسم المفرد الأول. وكذلك الأول قد يُؤَخَّر، ليصبح أساسًا ينبثق عنه الاسم الثاني الذي غدا أولًا مثل: (الغفور الرحيم) (الرحيم الغفور)

أولًا: تأسيس المفرد الثاني

الغفور الرحيم ... رحم فكان وجه الرحمة غفرانًا. ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

الغفور الحليم ... حلم سبحانه، فأنتج الحلْمُ غفرانًا. ... ...

الغفور الشكورُ ... شكر جل شأنه، فجاء الشكر غفرانًا. ... ...

الغفور الودود ... أراد أن يتودّد إلى عباده، فأهداهم غفرانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت