الصفحة 66 من 157

بأنفسهم وقلوبهم على بعض أحوالهم الدنيوية فيما أحله الله، فينشغل القلب والنفس بذلك دون ذكر الله، وهو مدلول شكوى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يلحق قلبه من غين [1]

هذا وجه من وجوه إضافة الذنب إلى كاف الخطاب، أما الوجه الثاني فهو القياس على ما كان من شأن أينا آدم عندما خالف أمر ربه وأكل من الشجرة التي نهي عنها، فكان هذا الذنب كافيًا لأن يعاقب عليه بشقاء الحياة الدنيا، وأن يعلمه الله كلمات يكون الدعاء بها سببًا التوبة، أقول: قياسًاُ على ذلك نجد فيما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعد ذنبًا يستوجب طلب المغفرة، ومن ذلك قوله تعالى:

ژ ? ? ? ... ? ? پ پ پپ ? ... ? ? ? ... ? ... ژ التحريم: 1

جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش، فيشرب عندها عسلًا، قالت: فتواطأت أنا وحفصة أن أتينا مادخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم

فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير [2] أكلت مغافير؟

فدخل علي إحداهما فقالت له ذلك، فقال: (بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له) فنزل (لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله -إن تتوبا)

الملاحظات

ليس من خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحرم على نفسه ما أحله الله له، وقد قال أبو هريرة رضي الله عنه: (ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا قط، إن رضيه أكله وإلا تركه) البخاري ومسلم وأبو داود ...

والسر في هذا الخلق أنه إذا ذم طعامًا كان ذلك تشريعًا تتبعه الأمة من ورائه. وها هو في حديث العسل يمنع نفسه من شرب العسل عازمًا على أن لا يشرب منه أبدًا،

(1) غين على قلبه غينًا: تغشته الشهوة، وغين على قلبه: غُطِّى عليه وألبس.

(2) المغافير: بقلة أو صمغه متغيرة الرائحة، فيها حلاوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت