فهرس الكتاب
وعلق على الجمع بين الأختين، بقوله (إنه كان غفورًا رحيمًا) وهذا الاختلاف في التعليق يستوجب اختصاص كل منهما بمرتبة في التحريم مختلفة عن مرتبة الآخر.
فقوله في نكاح زوجة الأب (إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا) دليل على أنه أمر عظيم، لا يجد مرتكبه غفرانًا، بل إنه لن يجد معه إلا شرًا في الحياة الدنيا ... (ساء سبيلا) ، أما الجمع بين الأختين فقد قال فيه (إن الله كان غفورًا رحيمًا) إشارة إلى أنه من الذنوب التي يغفرها الله تعالى.
وليس في هذا دليل على أن الوقوع فيه بعد نزول القرآن يغفره الله تعالى، بل هو مقتصر على معنى (إلا ما قد سلف) . فالجمع بين الأختين ذنب لا يغفره الله إلا بالخروج منه إذا كان حاصلًا قبل إسلام المرء.
ب (إلا ما قد سلف)
اختلف المفسرون في دلالة الاستثناء، فقالوا:
1 هو استثناء منقطع، أي: لكن ما قد سلف فاجتنبوه ودعوه، أي أنه دليل على ترك ما كان من جمع بين الأختين قبل الإسلام.
2 وقيل: (إلا) بمعنى بعد، أي بعد ما سلف، والمعنى أنكم كنتم تفعلون ذلك قبل الإسلام، فلا تفعلوه بعد إسلامكم.
3 وقيل: (إلا ما قد سلف) أي: ولا إسلامكم.
4 وقيل: في الآية إضمار، وهو: وأن تجمعوا بين الأختين، فإنكم إن فعلتم تعاقبون وتؤاخذون إلا ما قد سلف.
5 جواز ما سلف من الجمع بين الأختين، وأنه إذا جرى الجمع في الجاهلية كان النكاح صحيحًا، وإذا جرى في الإسلام خير بين الأختين على ما قاله مالك والشافعي [1]
(1) القرطبي: ج5، ص119