فهرس الكتاب
روي الترمذي عن ابن عباس أنه قال: إن هذه الآية نزلت في رجال أسلموا من أهل مكة، وأردوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم لاحقًا وقد رأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبهم، فنزلت هذه الآية.
والآية عامة في كل معصية يرتكبها الإنسان بسبب الأهل والولد، وخصوص السبب لا يمنع عموم الحكم [1]
الملاحظات
أ (إن من أزواجكم وأولادكم)
من: التبعيض، أي بعض أزواجكم وأولادكم، وهذه البعضيه لها وجهان، الأول: بعضيه شخصية تتمثل في كون كامل شخص الزوجة أو كامل شخص الولد عدوًا للمرء. والثاني: بعضيه فعلية أو قوليه، وذلك بأن تكون بعض أحوال الزوجة أو أحوال الولد سبيلًا إلى وقوع المرء في المعصية.
فإذا كان بعض الأزواج والأولاد عدوًا للمرء، فكيف يتم التعامل مع ذلك العدو؟
أمرنا جل شأنه بمواجهة الأعداء وجهادهم، إلا أنه في هذه الآية اكتفي بقوله ... (فاحذروهم) ، والحذر لا يكون إلا تفحصًا وتثبيتًا حتى لا يقع المرء فيما يخشاه وهذا هو الواجب على الرجل حيال عدوه من زوجه أو ولده، أن يتبع ما يصدر عنهم في إطار الحياة الأسرية، فإن كان فيه ما يقود إلى معصية نبذه و أعرض عنه
ب (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا)
(وإن تغفوا) عنهم إذا اطلعتم منهم على عداوة، فلم تقابلوهم بمثلها.
(وتصفحوا) تعرضوا عن التوبيخ.
(وتغفروا) بستر ذنوبهم.
(1) القرطبي: ج 18، ص 142