الصفحة 81 من 157

وبعد أن بين جل شأنه مفردات ذلك التشريع أعلمهم بما خير لهم، وهو قوله ... (وأن تصبروا خير لكم) بمعنى أن الصبر على ما يجده الرجل من طغيان الشهوة خير له من أن ينكح أمة، وقد بين النسفي سمات هذه الخيرية قوله:

وصبركم عن نكاح الأمة خير لكم، لأن فيه إرقاق الولد، ولأن الأمة خراجة ولاجة ممتهنة مبتذلة، وكل ذلك يعود على الناكح وعلى ذريته منها بالمهانة [1]

وكنا قد علمنا أن قوله تعالى (غفور رحيم) يشير إلى أن البيان السابق له يشتمل على مخالفة أو قصورهما عند الله ذنب من الذنوب. ولا موقع في الآية السابقة يستدعي الغفران سوى إقبال المرء المسلم على نكاح الأمة، فكان أن غفر الله تعالى ذلك الذنب رحمة منه بالعباد، بعد أن رحمهم بالإذن لهم بنكاح الإماء.

7 الحجاب والغفران

قال تعالى

ژ ? ں ں ? ? ? ? ? ... ? ہ ہہ ہ ھ ھ ھ ھ ےے ? ? ? ? ? ژ الأحزاب: 59

(ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)

لما كانت عادة النساء في الجاهلية التبذل بأن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن

وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة، فيتعرض لها بعض الفجار ظانًا أنها أمة، فتصبح به فيذهب، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية. فكانت الحرائر من النساء يعرفن بذلك التقنع، فلا يتعرض لهن أحد الفجار بما يؤذيهن.

(وكان الله غفورًا رحيمًا)

(1) النسفي: ج1، ص 324

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت