الصفحة 87 من 157

الآية. ثم جمعهم الله مع المجاهدين في سياق واحد، وهو قوله ... (وكلا وعد الله الحسنى) .

أما في التفضيل الثاني فالدرجة لم تكن درجة واحدة، بل درجات عديدة، لما جاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، بين الدرجتين كانت بين السماء والأرض) رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وأبن ماجه.

فالقاعدون في التفضيل الثاني ليسوا من أولى الضرر، فكان قعودهم عن الجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم مع قدرتهم عليه سببًا في تدني درجتهم عن درجة المجاهدين درجات عديدة، بل أن الله تعالى جعل مع هذه الدرجات مغفرة ورحمة للمجاهدين في سبيله.

ب إلا أن هذا القول قد يثير إشكالًا وهو أن التفضيل بين المجاهدين والقاعدين في الدرجات يشير إلى أن القاعدين من غير عذر يدخلون الجنة يوم القيامة، في حين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(من مات ولم يحدث نفسه به. مات على شعبة من النفاق) رواه مسلم.

وقال جل شأنه:

ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ الأنفال: 15 16

ولبيان علاقة هذا بذاك نقول:

قوله تعالى (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون .... )

دليل على أن أولئك القاعدين مؤمنون، ارتكبوا إثم القعود عن الجهاد، وقد جاء في الحديث النبوي أن الله تعالى يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان. فإذا نظرنا إلى وعد الله تعالى بالمغفرة والرحمة لمن جاهد في سبيله أدركنا أن أولئك القاعدين ينالهم عذاب النار بسبب ذنب القعود، فإذا نالوا نصيبهم من النار أخرجهم رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت