فهرس الكتاب
وبعد هؤلاء مباشرة ذكر الله تعالى فرقة الأعراب المؤمنين، وهي الآية التي نحن بصدد بيانها في هذا الموضع.
أ نلاحظ أن قوله تعالى (ومن الأعراب من يؤمن بالله ) الآية لم يأت فيها ذكر لذنب أو مخالفة تكون سببًا لقوله تعالى في ختام الآية (إن الله غفور رحيم) . بل إن الآية اقتصرت على مدحهم بالإيمان والتقرب إلى الله تعالى. فما هو وجه التعقيب على ذلك بقوله (غفور رحيم) ؟
إن الإيمان بالله واليوم الآخر والأنفاق في سبيل الله لا يعني أن المرء أصبح خاليًا من اقتراف الذنوب، فكل بني آدم خطاء، ولذلك جاء قوله (إن الله غفور رحيم) بشارة منه سبحانه بغفران ذنوب من يؤمن بالله سبيلًا لإنجاز وعده المائل في قوله ... (سيدخلهم الله في رحمته) إذ ليس للإنسان أن يدخل في رحمة الله حال كونه مرتهنًا بذنوبه. ولذلك قال تعالى (غفور) وقرن بهذا الاسم اسمه (رحيم) إشارة إلى أن هذا الغفران إنما هو رحمة منه سبحانه.
ب وفي ذكر الإتفاق في سبيل الله بعد الإيمان به سبحانه وباليوم الآخر إشارة إلى ما للإنفاق من أثر بالغ في تحقيق الرحمة والغفران، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
(واتقوا النار ولو بشق تمرة) البخاري ومسلم واللفظ للنسائي.
فنصف ثمرة تتصدق بها يجعلها الله تعالى لبنة من لبنات السد الذي يصرف عن وجهك لفح النار، ولهذا فإن الفائزين هم الذين يستوفون بناء ذلك السد بكثرة الإنفاق أو بعلو مقامه.
ج وقد يتبادر على الذهن استفهام عن علة اشتراك الأعراب المؤمنين مع الأعراب الذين أسلموا ولما يؤمنوا في التعرض لفيض اسمه سبحانه (غفور رحيم) فنقول تبيانًا لذلك: