فهرس الكتاب
ندرك أن استمرار بقاء الكافرين بعد تكذيبهم بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم وادعائهم عليه أنه افترى القرآن، كان دليلًا على تجاوزه سبحانه عن تكذيبهم، ولكن على حين
وهذا الغفران المحدود لم يكن إلا رحمة من الله تعالى بأولئك المدعين ووجه هذه الرحمة دخولهم لاحقًا في دين الله، أي أن تعالى أراد أن يرحمهم فتجاوز عن تكذيبهم وادعائهم، ولم يعاجلهم بالعقوبة
2 أنزله علم السر
ژ ? ? ? ? ... ژ ژڑ ڑ ک ک ک ک ژ الفرقان: 6
أي، قل يا محمد: أنزل هذا القرآن الله الذي يعلم السر في السموات والأرض. وذكر (السر) دون الجهر لأنه من علم السر فهو بالجهر أعلم
(إنه كان غفور رحيما)
يريد: غفورًا لأوليائه رحيمًا بهم [1]
الملاحظات
أ جعل القرطبي، رحمه الله، قوله تعالى (إنه كان غفورًا رحيمًا) مقصورًا على أولياء الله، مع أن سياق الآية يفيد عموم المغفرة والرحمة، وسريانها على المؤمنين وسواهم، وبيان ذلك كما يلي:
لقد أنزل الله تعالى هذا الكتاب للناس جميعًا، ليهديهم به إلى الصراط المستقيم، ولولا ما فيه من علم لما اهتدى للخلق إلى السبيل الذي ينجيهم من عاقبة الشرك والضلالة.
أي أن رحمته سبحانه بالعباد جعلته ينزل هذا الكتاب ليرشدهم بعد أن عصى ربه، إذ لو بقيت هذه المعصية معاقة، لأفضى به ذلك إلى العقاب، فأراد جل شأنه أن يرحمه، فأنزل عليه كلمات تهديه إلى سبيل غفران ذلك الذنب، وهو قوله تعالى
ژ ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ژ البقرة: 37
(1) القرطبي: ج13، ص4