الصفحة 12 من 40

زوجها يعدّ عاملا مساعدا في أن تبحث عنه بشكل منحرف، فما بالنا بمن لا يكتفون من الآباء والأمهات والأزواج بعدم إشباع الحب والتقدير لدى أبنائهم وانما ينزعون إلى إيذاء بناتهم وأولادهم وزوجاتهم بالشتم أو الضرب؟ إن من أسس الوقاية من انحراف الأبناء والبنات والزوجات، أن نسعى إلى اشباع احتياجاتهم من الحب والحنان والتقدير، أن نشيع ثقافة الحب داخل الأسرة، وألا نخجل من التودد لبعضنا البعض." [1] "

كما يؤكّد أستاذ الطب النفسي الدكتور هاشم بحري على أنّ:"الحب هو الضمان الوحيد لنجاح العلاقة الزوجية، وتأتي بعده عوامل أخرى، مثل: طبيعة الزوج والزوجة، وتحكيم العقل في العلاقة. فالحياة الزوجية شَرِكَة نفسية وجسدية يدخلها اثنان بِنِيَّةِ الاستمرار، ويتوقف استمرار العلاقة ودرجتها على قدرة الزوجين على الذوَبان كل في الآخر، فإذا كان هذا الذوبان على طريقة تقديم التنازلات لتمضي سفينة الحياة، فإن استمرار العلاقة سيكون نسبيًا، ومعرَّضًا للأزمات؛ إذا ما تعرضت معادلة التنازلات للاهتزاز". [2]

وقد يبقى الأزواج مع بعضهم البعض بالرغم من الصمت الزوجي أو الخرس العاطفي أو في أسوأ الحالات الطلاق العاطفي ولكن الحياة لن يكون لها معنى من دون هذه المشاركة العميقة وفي كل شيء التي أرادها الله جل وعلا بين الزوجين ليحققا النعيم في البيوت. ومعلوم أن الذي يفتقر إلى حاجة عنده جسدية كانت أم نفسية - ولعلها الأخطر - فلن يكون باستطاعته الإبداع ولا حتى الإنجاز على المستوى المطلوب في أيّ من أموره وستكون الحياة مجرد ورقات تُطوى في صحيفته وأيام تمر من دون طعم ولا لذة.

وقد يكون مآل زواج محطّم الى الطلاق الفعلي وتفكك الأسرة وتجرّع الأبناء لويلاتِ هذا التفكك خاصة على النطاق النفسي.

والجدير بالذكر أن الإشباع العاطفي يختلف مفهومه وطرق ترجمته عند الأفراد حسب الوعي والثقافة والإمكانات والتوقّعات ولكن الأساس يبقى موحّدًا لأن النفس البشرية مجبولة على الغرائز والفطرة نفسها. وعلى الزوجين توضيح متطلباتهم وحاجاتهم للشريك منذ الأساس وأن يتفهّم كلٌّ الآخر ويسعى لإشباعه حتى لا يصطدما عند أول بلاء فينهار الصرح الذي حسِبوه ممرّدًا.

فحريٌّ على الزوجين أن يعيا طبيعة العلاقة الزوجية ويقدّرا هذه المسؤولية الكبرى لإنشاء أسرة مستقرة.

والله جل وعلا جعل أساس العلاقة الزوجية المودة والرحمة وكانت هذه آية من آياته جل وعلا. ولو لم تكن هذه العواطف من الأهمية بمكان ما كان خلق ربنا جل وعلا حواء ليسكن اليها آدم عليه السلام وما كان سعى سيدنا آدم عليه السلام للبحث عن أمنا حواء عليها السلام حين هبطا الى الأرض فكان هو في الهند وهي في الحجاز فبقي يفتش عنها حتى وجدها. ما الذي جعله يجوب كل هذه القفار إن لم يكن حاجته للعاطفة والسكن؟!

ويقول الشيخ محمد الغزالي حيث قال:"هناك معالم ثلاثة ينبغي أن تتوفر في البيت المسلم، أو أن تظهر في كيانه المعنوي ليؤدي رسالته ويحقق وظيفته، هذه الثلاثة هي: السكينة والمودة والتراحم .."

وعندما تقوم البيوت على السكن المستقر، والود المتصل، والتراحم الحاني فإن الزواج يكون أشرف النعم، وأبركها أثرا ... وسوف يتغلب على عقبات كثيرة، وما تكون منه إلا الذُّريات الجيدة""

وفي كتابه"الحب أحسن دواء"يتحدث الدكتور عادل صادق عن الحب وأهميته للصحة النفسية للإنسان. فالصحة ليست الخلو من المرض لكن الصحة هي السعادة والأمن النفسي .. والمصدر الأساس للسعادة هو الحب، والمصدر الأساسي للأمن النفسي هو الحب، وتلك غاية الإنسان من الحياة .. السعادة، والأمن. والصحة هي

(1) جريدة الرياض العدد 13723 http://www.alriyadh.com/2006/ 01/19/article 123851.html

(2) موقع الألوكة http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=33&ArticleID=576

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت