الصفحة 25 من 40

بلمسه وتعتكف كل جارحة على ما تطلبه من لذتها وتقابله من المحبوب فإن فقد من ذلك شيء لم تزل النفس متطلعة إليه متقاضية له فلا تسكن كل السكون ولذلك تسمى المرأة سكنا لسكون النفس إلينا" [1] "

فسبحان من خلق الأزواج كلها .. وجعل الأُنس والسكن في هذه العلاقة الربانية المباركة فضلًا منه وتنعُما ..

ثامنًا: وقفات مع الحبيب عليه الصلاة والسلام في عملية الإشباع العاطفي بين الزوجين

ومن مثلُ النبيّ محمدا؟

أدّبه ربه فأحسن تأديبه .. حتى إذا ما سئلَت عنه أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان قرآنًا يمشي على الأرض. بأبي أنتَ وأمي يا رسول الله .. سيرته العطِرة تفوح بكل الروائع فهو قدوة في كل شيء. لقد كان القائد والإمام والمشرِّع والأب والقاضي والزوج الرحيم وأكثر .. ثم أنه صلى الله عليه وسلم كان نموذجًا يُحتذى في كل منحى من شخصيته المباركة.

يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" [2]

فمن أراد القدوة ليقلّد فيتميّز بتبعّله فهذا النبي الحبيب له خير قدوة فليلتزِم.

وحقيقة لقد جمع البعض جُملة أمور كان النبي صلى الله عليه وسلّم يقوم بها مع زوجاته - على كثرتهنّ- فمن قرأها لم يزدد إلا حبًا وإعجابًا وإجلالًا لهذا النبيّ الكريم صلوات ربي وسلامه عليه. فقد كان نِعم الزوج الحنون العطوف المتفهِّم الذي يراعي زوجاته ويصبر على غيرتهنّ ويناقشهنّ دون تعنيف ولا توبيخ.

وسأعرض في هذا المبحث عناوين رئيسة دون الخوض في التفاصيل إن شاء الرحمن جل وعلا لأنه موضوع عميق وكبير ويصلح أن يكون بحثًا قائمًا بذاته ..

••مناداتها بتلطّف: كان صلى الله عليه وسلم يقول لأمنا عائشة:"يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام قلت وعليه السلام ورحمة الله قالت وهو يرى ما لا نرى". [3]

••رفع اللقمة الى فمها: يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى فِي امرأتك" [4]

••التزيّن والتطيّب والتحضّر لملاقاتهنّ: فقد سئلت أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت بالسواك. [5] وعن أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:"كنت أطيّب النبي صلى الله عليه وسلم بأطيب ما يجد حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته" [6]

••وضع الفم على نفس موضع فم الزوجة: عن أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها:"كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في" [7]

(1) روضة المحبين - ابن القيم الجوزية

(2) سورة الأحزاب الآية 21

(3) صحيح البخاري حديث رقم: 5848

(4) 2591 صحيح البخاري حديث رقم:

(5) صحيح مسلم حديث رقم 253

(6) صحيح البخاري حديث رقم 5579

(7) صحيح مسلم حديث رقم 300

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت