الصفحة 9 من 40

إن وظيفة السكن النفسي والإشباع العاطفي هي إحدى أهم الوظائف التي تضطلع بها الأسرة. ومن سمات تطور الأسرة المعاصرة أنها تميل إلى تأكيد هذه الوظيفة. ولا شك في أن حدوث خلل في أداء هذه الوظيفة يضع الأسرة أمام مشكلات كبيرة تهدد بانحلالها، لذلك أخذت المشكلات النفسية للأسرة تحظى باهتمام متزايد من الباحثين.""

الإشباع العاطفي اصطلاحًا:

الإشباع العاطفي بين الزوجين هو ارتواء قلبيهما بالحب والحنان والمودة والرحمة بحيث لا يكون عندهما نقص في المجال العاطفي فيفتشان عنه خارج حدود الإطار الزوجي.

والإشباع العاطفي هو عبارة عن قسمين: اشباع العاطفة القلبية واشباع الغريزة الجنسية. فكما أن الجسد بحاجة الى تغذية وإشباع للجوع فكذلك القلب فإنه بحاجة إلى إشباع، والجنس أيضًا بحاجة إلى إشباع لئلا يؤدي النقص في هذه الحوائج إلى تغيير في السلوك والانحراف عن الطريق القويم أو على أقل تقدير العيش في اكتئاب وألم.

ثانيًا: الإشباع العاطفي في القرآن

نفسٌ واحدة .. الزواج آية من آيات الله جل وعلا شرّعه لغايات سامية ووضع جل وعلا أسسًا له ومنهجًا كما في كل ميدان من ميادين الحياة البشرية ليسعد الإنسان بما حباه الله جل وعلا ويحقّق المطلب الأسمى لوجوده وهي خلافة الله جل وعلا في أرضه. والحياة الزوجية علاقة متينة ورابط قدسي بين الزوجين أساسه المودة والرحمة والتفاهم والمشاركة النفسية والوجدانية بينهما.

يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم:"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ" [1]

يقول سيد قطب في الظلال مفسِّرًا الخلق من نفس واحدة والسكن في هذه الآية:"فهي نفس واحدة في طبيعة تكوينها، وإن اختلفت وظيفتها بين الذكر والأنثى وإنما هذا الاختلاف ليسكن الزوج إلى زوجه ويستريح إليها؛ وهذه هي نظرة الإسلام لحقيقة الإنسان ووظيفة الزوجية في تكوينه .."

ثم يركّز على قضية الأمن والراحة بين الزوجين فيقول:"والأصل في التقاء الزوجين هو السكن والاطمئنان والأنس والاستقرار ليظلل السكون والأمن جو المحضن الذي تنمو فيه الفراخ الزغب وينتج فيه المحصول البشري الثمين، ويؤهل فيه الجيل الناشئ لحمل تراث التمدن البشري والإضافة إليه. ولم يجعل هذا الالتقاء لمجرد اللذة العابرة والنزوة العارضة كما أنه لم يجعله شقاقًا ونزاعًا وتعارضًا بين الاختصاصات والوظائف أو تكرارًا للاختصاصات والوظائف؛ كما تخبط الجاهليات في القديم والحديث سواء!"

وفي نفس السياق يقول الله جل وعلا في القرآن الكريم:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبَا" [2]

وفي الظلال يقول سيد قطب رحمه الله تعالى في هذه الآية: توحي الآية بأن قاعدة الحياة البشرية هي الأسرة. فقد شاء الله أن تبدأ هذه النبتة في الأرض بأسرة واحدة فخلق ابتداء نفسا واحدة وخلق منها زوجها

(1) سورة الأعراف الآية 189

(2) سورة النساء الآية 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت