الصفحة 17 من 40

* وكوني أشد ما تكونين له إعظامًا يكن أشد ما يكون لك إكرامًا.

* وكوني أكثر ما تكونين له موافقة، يكن أطول ما يكون لك مرافقة.

* واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك فيما أحببت وكرهت.

وفي قصة القاضي شريح مع زوجته لفتة مهمة أيضًا توضح أهمية معرفة كل طرف لنفسية شريكه والاتفاق على أسس البناء منذ أول يوم ليُصار الى تحقيق الإشباع العاطفي بالطمأنينة والرضا بين الزوجين.

قال شريح القاضي: خطبت امرأة من بني تميم؛ فلما كان يوم بنائي بها أقبلت نساؤها يهدينها حتى دخلت علي؛ فقلت: إن من السنّة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم ويصلي ركعتين، ويسأل الله تعالى من خيرها ويتعوذ من شرها؛ فتوضاتُ فإذا هي تتوضأ بوضوئي؛ وصليت فإذا هي تصلي بصلاتي؛ فلما خلا البيت دنوت منها فمددت يدي إلى ناحيتها؛ فقالت: على رسلك يا أبا أمية؛ ثم قالت: الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلي على محمد وآله؛ أما بعد .. فإني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك؛ فبيِّن لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأجتنبه، فإنه قد كان لك منكح في قومك ولي في قومي مثل ذلك، ولكنْ إذا قضى الله أمرًا كان مفعولًا؛ وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله تعالى به"إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".

فقلت الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي وأسلم على محمد وآله وصحبه، أما بعد .. فإنك قلت كلامًا إن ثبتِّ عليه يكنْ ذلك حظًا لي، وإنْ تدعيه يكن حجةً عليك، أحب كذا وأكره كذا؛ وما رأيت من حسنة فبثيها، وما رأيت من سيئة فاستريها، فقالت: كيف محبتك لزيارة الأهل؟ قلت: ما أحب أن يملني أصهاري، قالت: من تحب مِن جيرانك أن يدخل دارك آذن له، ومَن تكره أكرهه؟ قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء، قال: فبتّ معها بأنعم ليلة، ومكثت معي حولًا؛ لا أرى منها إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء؛ وإذا بعجوز تأمر وتنهى فقلت: مَن هذه؟ قالوا: فلانة أم حليلتك، قلت: مرحبا وأهلا وسهلا، فلما جلسْتُ أقبلت العجوز، فقالت: السلام عليك يا أبا أمية، فقلت: وعليك السلام ومرحبا بك وأهلا، قالت: كيف رأيت زوجتك؟ قلت: خير زوجة وأوفق قرينة، لقد أدبتِ فأحسنت الأدب، وريضتِ فأحسنت الرياضة؛ فجزاك الله خيرًا، فقالت: يا أبا أمية، إن المرأة لا يُرى أسوأ حالًا منها في حالتين: إذا ولدت غلامًا أو حظيت عند زوجها، فإن رابك مريب فعليك بالسوط، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم أشرّ من الروعاء المدللة. قالت: كيف تحب أن يزورك أصهارك؟ قلت: ما شاءوا، فكانت تأتيني في رأس كل حول فتوصيني بتلك الوصية، فمكثَت معي عشرين سنة لم أعب عليها شيئًا؛ وكان لي جارٌ يفزع امرأته ويضربها فقلت في ذلك:

رأيت رجالًا يضربون نساءهم

فشلّت يميني يوم أضرب زينبا

أأضربها في غير جرم أتت به

إليّ فما عذري إذا كنت مذنبا

خامسًا: عوامل تعيق الإشباع العاطفي بين الزوجين

في الفقرة السابقة تم سرد بعض العوامل التي تساعد في عملية الإشباع العاطفي لدى الزوجين وبالطبع فإن افتقار الحياة الزوجية من هذه العوامل من شأنها أن تعيق عملية الإشباع.

وبالإضافة الى انتفاء عوامل تنمية الحب الواردة فهناك عدة عوامل تقتل بذرة الحب وتؤدي إلى التباعد بين الزوجين وفي نهاية المطاف قد يصلان الى الانفصال الروحي أو الجسدي أو الاثنين معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت