وكأساس يجب على الزوجين تفهّم نفسيات بعضهما البعض وعدم توقّع الكمال والخروج من الأحلام الوردية التي نسجاها أيام الخطوبة وعليهما مناقشة النواقص فيهما بكل حب واحترام وقبول ورضا ومن ثم يعملان على توحيد الرؤيا والمسار؛ ولا شك أن العطاء والتضحية مهمان في عملية الاندماج في الحياة الزوجية.
وتتكلم الأخت عبلة بساط جمعة في كتابها"مهارات في التربية النفسية لِفرد متوازن وأسرة متماسكة"عن الاختلافات التي يدخل بها كلا الزوجان الى عالم الزوجية وضرورة أن يكونا متهيئين لها عند تكوين الشراكة الزوجية. فهناك الاختلاف في وجهات النظر للكثير من الأمور والاختلاف في العادات اليومية، وفي النظرة للحياة الاجتماعية وكذلك اختلاف في أولويات الانفاق وتربية الأولاد وغيرها من الأمور المهمة في الحياة بين الشريكين.
وعلى الزوجين أن يحترما هذه الفروقات ولا يجعلاها سببًا في التفريق بينهما بل هي غنىً لأفكارهما وعليهما ان يسعيا لإيجاد قرار موحّد في كل أمر مبني على المشاورة والمصارحة والمشاركة. [1]
وفي الحقيقة عندما يخفق الطرفان بالحديث عن توقعاتهما فإن ذلك يؤدّي إلى تدهور تدريجي في الحوار والخطاب مما يسبب شيئًا من ضعف الثقة بينهما. فعندما ينزعج أحد الطرفين من الآخر يبتعد عنه وتبدأ الأفكار السلبية تسيطر عليه ويبدأ الحب بالتراجع وتنشأ حالة من اللامبالاة.
ويقول بعض الخبراء أن الذي يحدد طبيعة مستقبل حياة الزوجين ليس مقدار المحبة بينهما وانما طريقة تعاملهما مع النزاعات والخلافات.
توافق .. رغم الإختلاف .. يشبّه الأستاذ محمد رشيد العويد المرأة والرجل بالقوس والسهم فيقول: ما أكثر انطباق القوس والسهم على المرأة والرجل، فالمرأة في انحنائها النفسي أشبه بالقوس والرجل في طبيعته المباشرة وانطلاقه في الحياة أشبه بالسهم وانطلاقه في الفضاء، والمرأة في لينها وطواعيتها وعطفها أشبه بالقوس التي إذا شدها الرامي بالسهم على الحبل انحنت وانعطفت واستجابت، والرجل في صلابته وجديته أقرب إلى صلابة السهم واستقامته، والمرأة التي تبقى مستقرة في بيتها أشبه بالقوس التي تبقى في يد الرامي، بينما السهم الذي ينطلق قويًا في الفضاء كلما زاد انحناء القوس أشبه بالرجل الذي ينطلق قويًا في الحياة كلما زادت محبة زوجته له وعطفها عليه. [2]
إنّ من أهم أسباب الخلافات التي تعيق عملية الإشباع العاطفي عند الزوجين هي:
(1) مهارات في التربية النفسية لِفرد متوازن وأسرة متماسكة ص 100 - 104 (بتصرف)