الصفحة 24 من 40

فإن كان هذا الإحساس المرهف والإدراك العميق لحقيقة الجنس في نفس كلٍّ من الزوجين فقد توصلا إلى حقيقة راسخة في مفاهيم الحياة الجنسية ولا بد أن يكون الإشباع من هذا الجانب محقّقًا إن توفّرت حيثيّات اللقاء الحميمي وفنونه.

والعملية الجنسية علاج لبعض الأمراض النفسية فقد نقلت وكالة أنباء رويترز أن أفضل علاج ظهر في عام 1995 للتخلص من القلق هو معاشرة الرجل زوجته .. وفقأ لما أوردته مجلة"منزهيلث" (صحة الرجال) التي قالت: إن نتائج الأبحاث تشير إلى أن المعاشرة المنتظمة لا تخفف من الإجهاد فحسب، بل إنها تطيل العمر أيضًا.

وكذلك هي تُنقِص الوزن وقد تحتاج الى هذه المعلومة بعض النساء الراغبات في إنقاص أوزانهنّ. فقد ذكر الأستاذ محمد رشيد العويد أن العالمان الأميركيان هيليوشين وغرايدمان أكّدا أن مجموع الطاقة الحرارية التي تبذل خلال المعاشرة الزوجية الواحدة تتراوح بين 50 إلى 75 ألف وحدة حرارية.

وإن شعر أحد الزوجين أنه مرفوض - جنسيًا - من الآخر فسيسقط في دائرة التعب النفسي والوحدة وقد تنقطع قنوات الاتصال بمن حوله وخاصة الشريك لأنه غير مشبع جنسيًا وتتأزم حالاته وينعدم بعدها الحوار وكافة أشكال التفاهم والتودد بين الطرفين. وما هذا إلا لأن العلاقة الجنسية هي تعبير عن المودة والرغبة في الشريك فإن انتفت وتعطّلت فكأنها رسالة ضمنية أن الشريك يرفض شخص الطرف الآخر وليس العملية بحد ذاتها ومن هنا ينشأ الخصام والتباعد وتكبر الفجوة بين الزوجين. ويؤكد الدكتور ستيفان فرينزو أستاذ النفس في جامعة ماركيت الأميركية أن أصعب أنواع الوحدة وأقساها على القلب هي تلك التي يحس بها المرء وهو وسط أهله وأقاربه؛ ويقول: إن انعدام جو التفاهم وتبادل الآراء والعواطف يترك المرء في مرارة الوحدة ولو أحاط به مئات من الناس بمعسول الكلام. إنها أقسى أشكال الوحدة.

يقول الخبراء: إن على الرجل إن أراد تجاوب زوجته أن يظهر لها حبه وحنانه قبل الاقتراب منها. وحبذا لو عمل على إصلاح الأمور بعد كل مشاجرة تفاديا لتراكم البرود والنفور فيما بعد". [1] "

ولقد جاء في وصف الحور في الجنان أنهم عربًا أترابا والعروب هي المتوددة الى زوجها وعربت المرأة إذا تحببت إلى زوجها، وقال ابن الأثير في 'النهاية' العَرابة هي التصريح بالكلام في الجماع والمقصود من لفظة العرب هو فاعلية المرأة في الاستجابة لزوجها بالتدلل والتلطف والمداعبة فكوني ملاكه الودود ليكون ملِككِ الشفوق.

وتودد المرأة الى زوجها والتفنن والإبداع في إغرائه وتحقيق الإشباع الجنسي له ليس من قلة الحياة بل هو على العكس تمامًا قِمّة الأخلاق وجزء من العبادة التي تؤجَر عليها إن هي أخلصت النية لله جل وعلا.

وعلى الزوجين أن يتحضّرا للقاء الحميمي بالتزين والتطيّب والمداعبات فلا يقع الرجل على زوجته كما تقع البهيمة بل هو التودد وإن انتهى الزوج ووصله ما يريد من العملية الجنسية فعليه أن ينتظر زوجته لتبلغ ما بلغ هو فتجد الراحة وكذلك عليهما بعد قضاء الوطر أن يتداعبا ويحرصا على إشباع العواطف كما الجسد.

يقول الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى:"وفي بضع أحدكم صدقة ومن تراجم النسائي على هذا الترغيب في المباضعة ثم ذكر هذا الحديث ففي هذا كمال اللذة وكمال الإحسان إلى الحبيبة وحصول الأجر وثواب الصدقة وفرح النفس وذهاب أفكارها الرديئة عنها وخفة الروح وذهاب كثافتها وغلظها وخفة الجسم واعتدال المزاج وجلب الصحة ودفع المواد الرديئة فإن صادف ذلك وجها حسنا وخلقا دمثا وعشقا وافرا ورغبة تامة واحتسابا للثواب فذلك اللذة التي لا يعادلها شيء ولا سيما إذا وافقت كمالها فإنها لا تكمل حتى يأخذ كل جزء من البدن بقسطه من اللذة فتلتذ العين بالنظر إلى المحبوب والأذن بسماع كلامه والأنف بشم رائحته والفم بتقبيله واليد"

(1) إلى الممتنعة عن زوجها - محمد رشيد العويد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت