الصفحة 20 من 40

نعيش فيه جيوبه حبلى بالأحداث والمشاكل والكوارث نتيجة البُعد عن الدين والعولمة وانتشار الفساد عبر الفضائيات ووسائل الإعلام وغيرها.

والأسرة - كما غيرها - عانت من هذه الآفات المنتشرة إن على صعيد العلاقة الزوجية وإن على صعيد الأبناء. فتعالت الصرخات من هذه المخاطر التي تهدد الأسرة وارتفعت نسب الطلاق وعلَت موجة الخيانة الزوجية وتفككت الأُسَر فلجأ الأبناء إلى المخدرات والعربدة وفتشت الفتيات على ما يسد رمقهنّ من العاطفة المفقودة في بيت الأهل.

وإزاء كل هذا تؤكّد الدراسات أن الخطر متربصٌ بالأسرة إن لم يراعي الزوجان علاقتهما بالدرجة الأولى لأن تبِعات تخاصمهما ستؤدي دون أدنى شك الى تفكك الأسرة وضياع الجيل الواعد.

المأوى الفارغ Empty Shell

"عندما تفتقر العلاقة العاطفية بين الزوجين بحيث لا يشعر أحدهما بوجود الآخر او باهميته في حياته الوجدانية او ينظر كلّ منهما للآخر على أنه غريب، عندئذ تصبح خليّة الأسرة فارغة في مشاعرها وواهية في روابطها العاطفية وتضحى عواطفهم غير مشبعة وتمسي التزاماتهم الأسرية (كزوج وزوجة) شكلية فارغة من روحها إنما يبقيان مرتبطين اسميًا وظاهريًا دون طلاق أو انفصال بينهما."

هذا النوع من الوضع الأسري يشوبه العنف والشجار المستمر الذي يعمل على إذابة السعادة الزوجية وروح المرح بينهما وهذا يعني ان تفاعلاتهما لا تحدث إلا عند الضرورة والحاجة.

أما تفاعل الأبناء مع والديهم فإنها تحدث عند الضرورة أيضًا وحسب التزاماتهم العامة خالية من التعابير الودية والمشاعر الحارة.

وإزاء الشجار والعراك المستمر بين الزوجين فإن أبنائهما يفكرون بالخلاص من هذا المناخ الحاد والمشحون بالمشاكل اليومية وهذا هو التفكك الأسري" [1] اهـ ملخَّصًا."

اذًا فالأبناء يتأثرون بهذه الأجواء القاتمة بين الأبوين سواء بسلوكهم الاجتماعي أو أخلاقهم وأدائهم الدراسي. ولربما ساقهم الرفض الى جحود الآباء وعصيان أوامرهم انتقامًا منهم على عدم توفير الأمن والاستقرار النفسي في البيت.

وفي الدراسات والبحوث الجنائية اتضح أنّ أحد أهم عوامل الجنوح الى الجريمة هو النقصّ الحاد في التغذية العاطفية للجاني.

وبدورها إن لم تجد الفتاة العاطفة في البيت فقد تلجأ الى التفتيش عنها خارج الإطار العائلي ولربما ابتُلِيَت بذئب بشري نزع عنها لباس العفّة والتقوى فمن يكون المسؤول يومها؟

الخيانة الزوجية

إن عدم اكتفاء كل طرف بشريكه في الحياة الزوجية نتيجة انعدام الإشباع العاطفي بينهما قد يؤدي ولا شك الى الخيانة الزوجية. حيث أنّ كلّ من الرجل والمرأة لديه متطلبات نفسية وجسدية فإن لم يجد ما يشبع غريزته عند زوجه وفقد الوازع الديني فقد يلجأ إلى التفتيش عن طرف آخر يلبي حاجاته الغريزية. وفي ظل الانفتاح الذي يعيشه مجتمعنا اليوم لا يحتاج المرء الى كثير تفتيش ليحصل على مراده. وفي أحسن الأحوال إن وُجِد الوازع الديني فقد يلجأ الزوج الى التعدد ليحصل على الإشباع الذي يريد.

(1) التفكك الاجتماعي ص 219 - 220

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت