الصفحة 28 من 40

الزواج الذى هو الرباط المقدس بين رجل وامرأة اختارا تكوين بيت .. ومن أسس العلاقات الزوجية هو طلب العفاف للزوجين .. ومن أين يتأتى هذا العفاف إن لم تقم العلاقة الزوجية على إشباع عاطفي يبث الحنان والدفء في الأسرة؟ .. والعلاقة الزوجية ليست علاقة أجساد فحسب وإلا كانت حددت بوقت وتنتهي حالما انتهى الغرض منها .. لكنها علاقة بناء .. ولهذا فقد قال العرب عن الدخول بالمرأة (البناء بها) .. والبناء أبدًا لا يأتي من علاقات عابرة أو مادية وإنما يلزمه لكي يتم توافق واتفاق وتفاهم واقتراب وإلا لهدم كل طرف ما بناه الآخر عند أول اختلاف .. والرضا بالطرف الآخر وعنه لا يتم إلا إذا حرص كل من الطرفين على إشعار الآخر بالحب الحقيقي والحنان والحرص على استكمال رحلة الحياة معه بالذات .. وأنه لا يقارنه بغيره مهما امتلك هذا الغير من مميزات .. فإذا حدث خلاف هذا فقد تنقطع الرحلة المشتركة أو على الأقل تكون منقوصة الأعمدة مما يؤهلها للسقوط إما تمامًا وإما في أداء مهمتها وعي بناء الأبناء البناء الصحيح السوي الذى يكفل للمجتمع ككل النجاح والتقدم.

ما هي وسائل تنمية الإشباع العاطفي بين الزوجين؟

ينبغي للزوجين منذ البداية أن يفهما طبيعة الزواج وأنه ليس علاقة تملكية يتحكم فيها طرف في الآخر .. لذا أول محاور الإشباع العاطفي هو الاستماع للآخر للوصول إلى فهم طبيعته ومتطلباته .. مميزاته وعيوبه .. دون ترك فرصة للآخرين خارج محيط الأسرة ايًا كانت درجة قربهم وقرابتهم للتدخل أو إبداء الرأى في أمور خاصة لا علاقة لهم بها .. أيضًا لا يجب أن يضع الطرف الآخر في مقارنة من أي نوع مع آخرين لأننا ببساطة لا نعرف من هؤلاء الآخرين إلا ما يظهرونه هم فقط أما خصوصياتهم فلا يعلمها إلا الله ثم من يعايشونهم في حياة كاملة متكاملة .. علينا أيضًا ألا نستصغر الأشياء البسيطة التي تبث معاني جميلة وكبيرة في النفوس الإنسانية مثل الهدايا المعبرة عن الحب ولمسات الحنان والتربيت التى توصل للطرفين مدى تفهم الآخر لتعبه وجهوده من أجل الأسرة فتمحو أي أثر للتعب وتبدله برضا وحب عميق .. ربما أيضًا الإتفاق على طريقة واحدة لتربية الأطفال وعدم إبداء المعارضة أو التعارض في الآراء أمام الأطفال ينمي نوعًا من الاحترام الذي يساند الحب ويدفعه للأمام إذ أن الحب المجرد من الاحترام محكوم عليه بالموت .. عبارات الثناء على موهبة الآخر وقدراته وإبرازها أمام الأبناء والآخرين خاصة أقرباء الزوجين من الأهمية بمكان .. كما يجب ألا ننسى الاهتمام المتبادل بوالدي وأقارب الطرفين فهو يضفي محبة شاملة على الأسرة الصغيرة من الأسرة الكبيرة مما يؤكد ويوسع مساحة الحب العميق بين جميع أفراد الأسرة ويغرس مشاعر الامتنان بين الطرفين ..

تحدثتِ أختي عن العوامل المساعِدة التي بموجبها تتعزز عملية الإشباع فما هي عوامل هدم الإشباع العاطفي؟

إنّ عوامل هدم الإشباع العاطفي بين الزوجين هي بالضبط عكس عوامل البناء ..

فالإصرار على عدم التفهم وقطع الحوار بين الطرفين إضافة إلى عدم الاحترام المتبادل هي أول عوامل هدم العلاقة العاطفية من أساسها .. الانتقاد الدائم بمناسبة وبغير مناسبة للآخر خاصة أمام معارف وأقرباء الطرفين والانتقاص من قدرات بعضهما البعض سرًا وجهرًا والخلافات العلنية والألفاظ النابية والإقلال من شأن اهتمامات الطرف الآخر ومحاولة تحطيمه بقصد أو بدون قصد .. والإهمال التام أو غير التام كلها معاول تهدم في كيان الإشباع العاطفي للطرفين ..

تُرى ما هو أثر الإشباع العاطفي بين الزوجين على الأسرة واستقرارها؟

لا شك أن تمام الإشباع العاطفي لكل من طرفي بناء البيت يغرس الاستقرار في البيت ويجعل كلا من الطرفين والأبناء في حالة من الرضا تمكِّن السفينة من إكمال رحلتها بقدر قليل من المشاكل والعقبات وتمكنها من الثبات في وجه العواصف والأنواء التي تمر بها الأسرة في أوقات كثيرة من رحلتها .. أيضًا هذا البيت المستقر لا ينتج إلا أبناءًا أسوياء غير مصابين بأمراض العصر من القلق والاكتئاب والعنف والخجل المرضي .. وأقدر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت