الصفحة 101 من 238

و هم من خلفه مع أنه على فراشه و هم يعملون ؛ لأنه راضٍ عن الله و يتفكّر في هذا الأمر و يؤمن به فيقترب من الله و أناسٌ لم يصلوا لهذا المستوى و يعملون و يجهدون ...

لذلك أعمال القلوب مهمةٌ جدًا ؛ لأن المرء يمكن يبلغ بها مراتب عند الله و هو قاعدٌ ..

و هذا لا يعني ألا يعمل و لا يصلي ..

و قد يكون هناك أناسٌ آخرين أكثر منه عملًا ( صيام ــ صدقة ــ حج ) ، لكنهم أقل منه درجةً ..

لماذا ؟!!

لأنك بهذا العلم بأعمال القلوب قد تحصّل مراتب عند الله أكثر منهم ؛ لأن عمل القلب نفسه يرفع العبد في كثيرٍ من الأحيان أكثر من عمل الجوارح …

فأبو بكر ما سبق أهل هذه الأمة لأنه أكثرهم صلاةً و قيامًا في الليل ... هناك أناسٌ أكثر منه في عمل العبادات و الجوارح ... لكن سبقهم بشيءٍ وَقَرَ في نفسه ..

الرضا عن الله لو تحققت في صدر العبد ؛ تميز بين مستويات العباد و ترفع هذا فوق هذا .. ينبغي التفطّن لها .. كما تعمل بالجوارح هناك أعمال قلوبٍ لا تقل أهميةً بل هي أعلى منها ، مع الجمع بين الواجب من هذا و ذاك ..

و لكن قد يدرك الإنسان أحيانًا بتفطّنه و تأمله و تفكّره و إيمانه مراتب أعلى من الذي أكثر منه عملًا بالجوارح .. و لذلك يقول ابن القيّم: (( فطريق الرضا و المحبة تسيّر العبد و هو مستلقٍ على فراشه فيصبح أمام الركب بمراحل ) )"و هو على فراشه"..

الرضا مقاماتٌ فمنها:

3/ الرضا بما قسم الله و أعطاه من الرزق و هذا ممكنٌ يجيده بعض العوامّ ..

و المرتبة الأعلى:

2/ الرضا بما قدّره الله و قضاه ..

و مرتبةٌ أعلى من هذه ..

1/ أن يرضى بالله بدلًا من كل ما سواه ..

هذه منازل قد يأتي البعض بواحدةٍ و لا يقدر على الأخرى ، و قد يأتي البعض بجزءٍ من الدرجة .. و لا يحقق كل الدرجة ..

قد يرضى عن الله فيما قسم له من الزوجة و لا يرضى بما قسم له في الراتب .. مثلًا ..

قد يصبر على سرقة المال .. و لا يصبر على فقد الولد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت