والصبر في الاصطلاح الشرعي: حبس النفس على فعل شيء أراده الله أو عن فعل شيء نهى الله عنه فهو صبر على شيء أمر به الله وصبر عن شيء نهى الله عنه ، جعل الله فيه الأجر العظيم لمن أراد به وجهه، وكافأ أهل الجنة لأنهم صبروا ابتغاء وجه ربهم ، والصبر فيه معنى المنع والشدة والضنّ، و تصبّر رجل يعني تكلّف الصبر وجاهد نفسه عليه وحمل نفسه على هذا الخلق، وصبّرها إذا حملها على الصبر وهو ثبات على الدين إذا جاء باعث الشهوات ، وهو ثبات على الكتاب والسنة ، لأن من أخذ بهما فقد صبر على المصائب وصبر على العبادات وصبر على اجتناب المحرمات ، فهذه أنواع الصبر الثلاثة إذًا:
صبر على طاعة الله.
صبر عن معصية الله.
صبر على أقدار الله المؤلمة.
هذا الصبر علّق القرآن الفلاح عليه فقال الله سبحانه وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون} ، فعلّق الفلاح بمجموع هذه الأمور ،ونهى عن ما يضاد الصبر فقال: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرُسل ولا تستعجل لهم } ، كما قال: {ولا تهنوا ولا تحزنوا} ، وكذلك فإنه سبحانه وتعالى أخبر عن مضاعفة الأجر للصابرين: { أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} ، وإذا كانت الأعمال لها أجر معلوم محدود فإن الصبر أجره لا حد له ، قال تعالى: {إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب} ، قال سليمان بن القاسم:كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر لأجل هذه الآية {إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب} ، قال: كالماء المنهمر، وعلق الله الإمامة في الدين على الصبر وعلى اليقين كما مرّ في الآية ،وجعل الله الظفر بمعية الصبر فقال: { إن الله مع الصابرين} ، وجعل للصابرين أمورًا ثلاثة لم يجعلها لغيرهم، وهي الصلاة منه والرحمة والهداية {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} .