الصفحة 114 من 238

وجعل الصبر سبحانه وتعالى عونًا وعدة وأمر بالاستعانة به، فقال: {واستعينوا بالصبر والصلاة } ، فمن لا صبر له؛ لا عون له، وعلّق النصر على الصبر والتقوى فقال تعالى: {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( واعلم أن النصر مع الصبر ) )،وجعل سبحانه الصبر والتقوى جنة عظيمة من كيد العدو ومكره فقال: { وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا} ، وأخبر أن ملائكته تسلّم في الجنة على الصابرين فقال: {سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} ، وجعل الله الصبر منزلة فوق منزلة المعاقِب لمن عاقبه بمثل العقوبة فهو أفضل وأكثر أجرًا فقال: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خيرٌ للصابرين} ، فتأمل هذا التأكيد (لئن) اللام ولامٌ أخرى للتأكيد (لهو) .

ورتب المغفرة والأجر الكبير على الصبر مع العمل الصالح فقال: {إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير} ، وجعل الصبر على المصائب من عزم الأمور وهذه مرتبة لا ينالها أي أحد فقال عز وجل: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} ، وأوصى لقمان الرجل الصالح الحكيم ولده بأن يصبر على ما أصابه في سبيل الله: {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} .

ووعد الله المؤمنين بالنصر والظفر، وهي كلمته التي سبقت لهم نالوها بالصبر فقال تعالى: {وتمّت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت