وأثنى الله على عبده أيوب بأحسن الثناء لأنه صبر فقال: {إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أوّاب} ، فمدحه بقوله نعم العبد لأنه صبر، وحكم الله بالخسران حكمًا عامًا على من لم يكن من أهل الصبر فقال: {والعصر*إن الإنسان لفي خسر*إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} ، وخص الله أهل الميمنة ( أصحاب اليمين) بأنهم أهل الصبر والمرحمة فقال تعالى: {ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة} ، وقرن الصبر بأركان الإسلام ومقامات الإيمان فقرنه بالصلاة فقال: {واستعينوا بالصبر والصلاة} ، وقرنه بالأعمال الصالحة فقال: { إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات} ، وقرنه بالتقوى فقال: {إنه من يتقِ ويصبر } ، وقرنه بالتواصي بالحق فقال: { وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} ، وقرنه بالرحمة فقال: { وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة} ، وقرنه باليقين فقال: { لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} ، وقرنه بالصدق فقال: { والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات} ، فنعم المنزلة منزلة الصبر ونعم الخلق خلق الصبر ونعم أهله أهل الصبر ، فالصبر طريق الجنة: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} .
هذا الصبر العناية به في القرآن الكريم كبيرة جدًا دليلًا على أهميته، دليلًا على أنه خلق عظيم:
لا تيأسنّ وإن طالت مطالبة
إذا استعنت بصبر أن ترى الفرج
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته
ومدمن القرع للأبواب أن يلج
وقل من جد في أمر يحاوله
واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر