اليأس أعظم عوائق الصبر، ولذلك حذر يعقوب أولاده منه {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله} . { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون} ، {والله معكم ولن يتركم أعمالكم} ، إذًا إضاءة شمعة الأمل دواء اليأس والاستعانة بالله هي الأمل ، لأن الله لا يخيب ولا يضيع من رجاه ويأتي الفرج ولو بعد حين..
التأمل في قصص الصابرين من أعظم الأسباب المعينة على الصبر:
فهذا نوحٌ عليه السلام صبر في دعوته لقومه صبرًا عظيمًا دام ألف سنة إلا خمسين عامًا جاهد ودعوة، وصبر على الإيذاء والسخرية، اتهموه بالجنون والسحر والضلال وهو يقابل ذلك بالصبر حتى قالوا: {لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين} ، وصبر..
إبراهيم تعرض لمحنة عظيمة ويصبر صبر الموحد الموقن بوعد الله، حتى لما ألقي في النار قال: {حسبي الله ونعم الوكيل} ، حتى لما أُمِر بذبح ولده صبر وهمّ بذبح الولد ، وأخذ السكين وأضطجع الولد استسلامًا لأمر الله، والله ابتلاه بهذا الأمر فصبر.
وموسى واجه التهديد والإيذاء من قومه وقوم فرعون قبلهم، فصبر على دعوة قومين!.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال لما تذكرأخيه موسى: { يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر} .
إبراهيم لما أُمِر بترك ولده وهو حديث عهد ولادة ، وقد كان عقيمًا ، جاءه اسماعيل بعد سنوات طويلة جدًا وهو شيخ كبير، وجاءه الأمر من الله اتركه وأمه في وادٍ غير ذي زرع!، مانال الخليل هذه المرتبة من شيء قليل، فمضى ولم يلتفت ولم يتحسر ولم يتردد ، حتى قالت هاجر: لمن تتركنا؟آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، فرجع للشام ورزقه الله من سارة بإسحاق ومن ورائه يعقوب.
وعيسى عانى من بني إسرائيل من التهم الباطلة، تآمروا على قتله وصلبه وصبر حتى رفعه الله إليه.