اشتدي يا أزمة تنفرجي
قد آذن ليلك بالبلج
يعقوب صبر على فقد يوسف والولد الثاني، وقال: { فصبر جميل} لا تسخّط فيه ولا جزع ، وقال: { عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا} ، فبعض الناس يصبرون صبرًا غير جميل، والصبر الجميل ليس فيه تشكّي للمخلوقين، {إنما أشكو بثِّي وحزني إلى الله} وليس إليكم.
الاستعانة بالله تعالى واللجوء إلى حماه وطلبة معونته سبحانه،قالها موسى لقومه: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} ، وحاجة الصابرين إلى الاستعانة عظيمة جدًا ولذلك كان التوكل جانبًا للمعونة من الله { إلا الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} .
الإيمان بالقضاء والقدر من أعظم ما يعين على الصبر، وأن يعلم العبد أن قضاء الله نافذ وأن يستسلم لما قضاه وقدره مما لا حيلة له به، {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها } ، ثم إن العبد يعلم أن الجزع والهلع والتبرم والاعتراض والتشكّي والتضجر لا يجدي شيئًا ولا يعيد مفقودًا فلا حلّ إلا بالصبر، والعاقل يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد سبعة أيام..!، أي يستسلم.
آفات في طريق الصبر
1-قضية الاستعجال {خلق الإنسان من عجل} ، الإنسان يجب أن يصبر ويتأنى والثمرة تأتي ولو بعد حين..، {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} ..لقد باءت دعوات بالفشل.. لماذا؟ .. لأن أصحابها لم يصبروا..
الغضب ينافي الصبر، ولذلك لما خرج يونس مغاضبًا قومه ابتلاه الله بالحوت، فتعلم الصبر في بطن الحوت { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت} ..، ولولا أنه كان من المسبّحين قبل أن يبتلعه الحوت للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ، لذلك العبادة في وقت الرخاء تجلب الفرج في وقت الشدة، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، ولذلك لما نادى يونس في بطن الحوت؛ عرفت الملائكة صوته لأنها كانت تسمعه وهو يذكر الله في حال الرخاء..