الصفحة 144 من 238

وحقيقة الطمأنينة السكون والاستقرار فسكنت إلى ربها نتيجة طاعته وذكره واتباع أمره ولم تسكن إلى سواه، فاطمأنت إلى محبته وعبوديته والإيمان بخبره ولقائه، واطمأنت إلى التصديق بحقائق أسمائه وصفاته، وللرضا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا، واطمأنت إلى قضائه وقدر وإلى كفايته وحسبه وأن الله يدافع عنها ويكفيها الشرور وكيد الكائدين والحاسدين والأعداء، فاطمأنت بأنه وحده ربها وإلهها ومعبودها ومليكها ومالك أمرها كله وأن مرجعها إليه ولا غنى لها عنه طرفة عين..

وعلى الضد النفس الأمارة بالسوء ، تأمر صاحبها باتباع الشهوات من الغي والباطل فهي مأوى كل سوء، تقوده إلى القبيح والمكروه..

وقال أمّارة ولم يقل آمرة!!، أمّارة صيغة مبالغة ، وهو أبلغ، فهي كثيرة الأمر بالسوء إلا إذا رحمها الله فجعلها زاكية تأمر صاحبها بالخير فعند ذلك تكون شيئًا آخر..، والنفس أصلًا خُلِقت ظالمة جاهلة إلا من رحمها الله، والإنسان ظلوم كفار (( أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا ) )، نعم أوجد عندهم الاستعداد الفطري لقبول الحق إذا عُرِض عليهم بغير مؤثرات خارجية مفسدة (( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) )، لكن بدون تعلم ؛ النفس تبقى جاهلة فيها هوى ولو تركت بدون تربية وتروض تدعو إلى الطغيان وتميل إلى الشر ، والعدل والعلم طارئ عليها وليس أصل فيها..

الأصل في النفس ليس أنها صاحبة علم وعدل!!، الأصل في النفس الجهل والظلم! الإنسان ظلوم جهول! كما أخبر الله سبحانه وتعالى إلا من رفع الجهل بالعلم ورفع الظلم بالعدل، وألزم نفسه العلم والعدل فقام عليها بهما فعند ذلك تلهم رشدها وتتوقّى الظلم والجهل، ولولا فضل الله ورحمته على المؤمنين ما زكى منهم نفس واحدة..، فإذا أراد بها خيرًا جعل لها اتجاهًا إلى العلم ومجاهدة في العدل..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت