والإنسان أعجب من الحيوانات..ومع ذلك إذا رأى حيوانًا عجيبًا تعجب وليس يتعجب من نفسه..!
وهكذا ما خلقه الله في البحار وما يكون في قيعانها وفي السحاب وما يجتمع فيها من المطر وكيف ينزل وفي ملكوت السموات والأرض..، والتفكر في مخلوقات الله قد أمر الله به وأنه سبحانه وتعالى مدح عباده {ويتفكرون في خلق السموات والأرض} وأمر في التفكر وحث عليه..في النفس {أولم يتفكروا في أنفسهم} .. يتفكرون في خلق السموات والأرض لماذا..؟ قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:"ليستدلوا بها على المقصود منها ودل هذا على أن التفكر عبادة من صفات أولياء الله العارفين فإذا تفكروا عرفوا أن الله لم يخلقها عبثًا فيقولون { ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك} يعني نزهناك عن كل ما لا يليق بك"، بعض الناس تفكره فقط إلى حد إتقان الصنعة وأنها صنعة جميلة لكن المقصود الأعظم ليس فقط التعجب من دقة الصنع بل لشيء وراء ذلك..
والتفكر في أمور الآخرة من الأمور المهمة جدًا ، وحيث أننا ما رأينا الآخرة ولا عشنا فيها ولا عندنا الآن من ثمار الجنة شيء ولا سلاسل النار شيء، لكن عندنا من النصوص الشرعية ما يصف لنا بدقة بالغة كيف سيكون الحال يوم القيامة وهذه الأوصاف والتفاصيل من رحمة الله حتى نجد شيء نتفكر فيه، فلذلك كلما ازداد علمك بتفاصيل مافي اليوم الآخر كلما ازدادت حركة القلب في التفكر في هذه التفاصيل ، ولذلك لما سأل ابن المبارك ذاك لما رآه يتفكر قال له أين بلغت ؟ قال: الصراط..، التفكر كان يأخذ وقت طويل جدًا عند العلماء والأولياء بل كانوا يقدمون التفكر على صلاة الليل..
عن يوسف بن أسباط قال لي سفيان بعد العشاء: ناولني المطهرة- الإناء الذي يتوضأ به- فناولته ، فأخذها بيمينه ووضع يساره على يده فبقي مفكرًا ونمت ثم قمت وقت الفجر فإذا المطهرة في يده كما هي..فقلت هذا الفجر قد طلع.. فقال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الساعة..