الصفحة 173 من 238

لماذا ذكر الله أشراط الساعة ..؟ لتكون مجالًا للتفكر.. لا بد أن تشغلنا هذه القضايا دائمًا و هذا من الخلل الموجود فينا أننا لا نتأمل..المشكلة أن مجالات التفكر اليوم يا في الحرام والعشق والحب والغرام أو في الدنيا فقط..طغت الحياة الدنيا على الناس.. فصار التفكير نادر في القضايا المهمة التي عليها مدار السعادة..

وجاء عن سفيان الثوري أيضًا أنهم كانوا جلوسًا في مجلس فانطفأ السراج فعمّت الظلمة الغرفة فبعد ذلك أشعلوه فوجدوا سفيان رحمه الله دموعه انهمرت كثيرًا كثيرًا فقالوا مالك؟ قال: تذكرت القبر..

فنظرًا لأن قلوبهم حية ممكن أي مشهد أو حدث يصير في الواقع يربطه مباشرة بالآخرة والقبر..

وأحد السلف كان على تنور فرن خباز فوقف ينظر في النار التي في التنور..ثم جعلت دموعه تنهمر فبكى بكاء حارًا..فقيل له مالك؟ قال:"ذكرت النار"..

قال ابن عباس:"ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب"..

قال عمر بن عبد العزيز:"الفكرة في نعم الله عز وجل من أفضل العبادات"..

وبكى عمر يومًا فسئل عن ذلك فقال:"فكرت في الدنيا ولذاتها وشهواتها فاعتبرت منها بها ، ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتها ولئن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر ، إن فيها مواعظ لمن ادّّكر"..

فمن رحمة الله أنه جعل لذات الدنيا مهما عظُمت فيها تنغيص وتكدير حتى لا يستسلم العباد إليها ومع ذلك يستسلمون إليها!

وسأل عبدالله بن عتبة أم الدرداء ما كان أفضل عبادة أبي الدرداء؟ قالت:"التفكر والاعتبار"..

نور الإيمان التفكر.. أفضل العمل الورع والتفكر.. تفكر ساعة خير من قيام ليلة..

كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز:"اعلم أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به والندم على الشر يدعو إلى تركه"..

وعن محمد بن كعب القرظي:"لئن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بإذا زلزلت والقارعة لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر أحب إلي من أن أهذ القرآن ليلتي هذًّا أو أنثره نثرًا"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت