الصفحة 190 من 238

أن يكثر ذكر الله باللسان والقلب والعمل فنصيبه من المحبة على حسب نصيبه من هذا الذكر ، ولهذا أمر تعالى بالإكثار من ذكره , وأنه سبب للفلاح {واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون} ،وأثنى على أهل الذكر ومدحهم وأخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه فوق منزلة الجهاد، وجعل الله هذا الذكر حتى بعد العبادات العظيمة وخاتمة الأعمال الصالحة وبعد الصيام {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} ، والحج {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله} ، والصلاة {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم} ، والجمعة إذا انقضت { فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا} ،وهكذا..، فالذكر هذا مقارن للأعمال الصالحة { وأقم الصلاة لذكري} ، و بناء على ذلك فإن ذكر الله تعالى من أعظم ما يوصل إلى محبته عز وجل ..

أن تؤثر محابه على محابّك عند غلبات الهوى، وأن تتسنم إلى محابّه ولو صعُب المرتقى،وعلامة هذا الإيثار شيئان:

فعل ما يحبه الله ولو كانت نفسك تكرهه.

ترك ما يكرهه الله ولو كانت نفسك تحبه.

وبهذين الأمرين يصح مقام الإيثار، ومؤونة هذا الإيثار شديدة لقوة داعي الهوى والطبع والعادة ولكن المؤمن الذي يريد أن يصل إلى مرتبة المحبة وأن يجلب محبة الله له يتكلف المؤونة الشديدة ويراغم نفسه الضعيفة لكي يصل إلى هذا ويحقق هذاالإيثار، فيشمر وإن عظمت المحنة ويتحمل الخطر الجسيم إرضاء للملك ولأجل الحصول على الفوز الكبير، فإن ثمرة هذا في العاجل والآجل ليست تشبهه ثمرة من الثمرات ولا تتحقق المحبة إلا بهذا الإيثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت