الصفحة 191 من 238

قال ابن القيم -ر حمه الله-: (( ما ابتلى الله سبحانه عبده المؤمن بمحبة الشهوات والمعاصي وميل نفسه إليها إلا ليسوقه بها إلى محبة ماهو أفضل منه وأنفع وأخير وأدوم وليجاهد نفسه على تركها لله فتورثه هذه المجاهدة محبة الله والوصول إلى المحبوب الأعلى، فكلما نازعته نفسه إلى تلك الشهوات واشتدت إرادته لها وشوقه إليها ؛ صرف ذلك الشوق والإرادة بشوق أعظم ومحبة أكبروهي محبة الله عزوجل ) ).

والقاعدة أن الإنسان لا يمكن أن يترك محبوبًا إلا لمحبوب أعلى منه.فكان لأجل ذلك من مشى إلى محبوبه على الجمر والشوك؛ أعظم من مشى إليه راكبًا على النجائب. فليس من آثر محبوبه مع منازعة نفسه كمن آثره مع عدم منازعتها، لماذا كان صالحو البشر أفضل من الملائكة؟، لأن الملائكة ليس لديهم شهوات و منازاعات ، منقادون إلى الله بطبيعتهم، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ما من موضع أربعة أصابع في السماء إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد ولذلك أطّت السماء من ثقل الملائكة الذين يعبدون الله فيها، لكن الذي يسبح ويعبد دون أن يفتر مع منازعة نفسه والشهوات وهذه العوائق والعلائق ومع ذلك صامد صابر ؛ هذا أعلى . ولماذا كانت المرأة من البشر في الجنة أفضل من الحور العين؟ بمجاهدتها نفسها ومراغمتها نفسها والتغلب على الشهوات وصبرها وصلاتها وصومها وعبادتها.فهو سبحانه يبتلي عبده بالشهوات إما حجابًا له عنه أو حجابًا له يوصله إلى رضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت