مشاهدة بره تعالى وإحسانه وآلائه ونعمه الظاهرة والباطنة فإنها داعية إلى محبته، والقلوب قد جبلت على محبة من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ، ولا أحد أعظم إحسانًا على أحد من الله عزوجل؛ فإن إحسانه على عبده في كل نفس ولحظة والعبد يتقلب في نعم الرب دائمًا في كل الأحوال، ويكفي أن بعض أنواع نعمة النفس لا تخطر على بال العبد وله عليه في كل يوم وليلة أربعة وعشرون ألف نعمة، كيف عرفوا ذلك ؟ ، لأنهم حسبوا كم نفس يتنفس المرء في الأربع والعشرين ساعة، فحسبوها وقدروها، فإذا كان أدنى نعمه في جانب التنفس فقط أربع وعشرون ألف نعمة في اليوم فما الظن بالنعم الأخرى إذا أردت أن تعد ؟ { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} !، فكيف بالمضرّات التي يصرفها ويدفعها عنك إضافة لهذه النعم والإحسان؟ وكّل سبحانه حفَظَة { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} . نعم مجلوبة ونقم مدفوعة لا نحس بها والله يكلأنا بالليل والنهار { قل من يكلأكم بالليل والنهار من الرحمن} ، فهو سبحانه المنعم بالكلاءة والحفظ والحراسة من كل المؤذين { والله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين} . و بعض النعم تحصل رغم معاصي وإساءات وتقصير حصل..!، لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله؛ يدّعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم..!