الصفحة 193 من 238

مطالعة القلب لأسماء الله وصفاته مشاهدتها ومعرفتها وتقلب القلب في رياض هذه المعرفة، فمن عرف الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبّه لا محالة، وهذا الباب الذي يدخل منه خواصّ أولياء الله العارفين به وهو باب المحبين حقًا الذي لا يدخل منه غيرهم ، ولا يشبع من معرفته أحدٌ منهم ، كلما بدا لهم منه علم ؛ ازدادوا شوقًا ومحبة إلى الله فإذا انضمّ داعي الإحسان والإنعام إلى داعي الكمال والجمال لم يتخلف عن محبة من هذا شأنه إلا أردأ القلوب وأخبثها وأبعدها عن كل خير، فإن الله فطر القلوب على محبة المحسن الكامل في أوصافه وأخلاقه، وإذا كانت هذه فطرة الله التي فطر عليها قلوب عباده ؛ فمن المعلوم أنه لا أحد أعظم إحسانًا من الله ولا شيء أكمل من الله ولا شيء أجمل من الله فكل جمال وكمال في المخلوق أصلًا من آثار صنعه سبحانه وتعالى ، لا يُوصف جلاله وجماله ، ولا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه بجميل صفاته وعظيم إحسانه وبديع أفعاله بل هو كما أثنى على نفسه، فإذا كان بعض الناس يحبون الجميل ؛ فالله عزوجل أجمل من كل شيء،وله صفة الجمال، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: { إن الله جميل} ، ولذلك إذا رآه أهل الجنة نسوا كل شيء، ومن تأمل هذا عرف كيف يتغلب على الأشياء الجميلة في الدنيا من المعاصي، وكل اسم من أسمائه وصفة من صفاته تستدعي محبة خاصة..محبة أكثر.. تنطلق من هذا الاسم وهذه الصفة وهذا الفعل ، فهو المحبوب المحمود على كل ما فعل و كل ما أمر إذ ليس في أفعاله عبث ولا في أوامره سفَه، بل أفعاله كلها لا تخرج عن الحكمة ولا المصلحة ولا العدل ولا الفضل والرحمة وكل واحد من هذه يستوجب حمدًا وثناءً على الله سبحانه وتعالى.

ما للعباد عليه حق واجبٌ *** كلا ولا سعي ٌلديهِ ضائعُ

إن عُذِّبوا فبعدله أو نُعِّموا فبفضله *** وهو الكريم الواسعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت