الصفحة 211 من 238

1-التقوى خير لباس..، فالتقوى أجمل لباس يتزين به العبد { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يوراي سوءاتكم وريشًا} ، منّ الله بهذا عليهم ، والمنّة تقتضي الإباحة، إذا جاء الأمر في سياق الامتنان يفيد الإباحة، مثلًا { تأكلون منه لحمًا طريًا وتستخرجون منه حلية تلبسونها} ، ما دام ذكرها في مقام المنّة؛ أفاد الإباحة، لأنه لا يمتنّ على عباده بما حرّم عليهم وإنما يمتنّ عليهم بما أحلّ لهم فقال { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يوراي سوءاتكم وريشًا} ، ولكن ذكرهم في ذات الوقت بما هو أهم ، فقال في لباس معنوي غير اللباس الحسّي أنفس منه وأعلى { ولباس التقوى ذلك خير } ، واللباس يستر العورات فهو اللباس الأصلي، والريش هو ما يُتجمَّل به ، فلما أخبرهم بما يسترون به ظاهرهم ؛ نبّههم إلى ما يسترون به باطنهم، لما أرشدهم إلى ما يزينون به ظاهرهم؛ نبههم إلى ما يزينون به بواطنهم فقال: {ولباس التقوى ذلك خير} .

إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التقى

تقلب عريانًا وإن كان كاسيًا

وخير لباس المرء طاعة ربه

ولا خير فيمن كان لله عاصيًا

لباس التقوى العمل الصالح، الحياء، السمت الحسن، العلم ، لكن البعض فهم قال هذا لباس التقوى الخشن من الثياب..!، يلبس الإنسان ما وجد، نعم.. يتواضع في الملبس، ومن ترك اللباس تواضعًا لله؛ فإن الله سبحانه وتعالى يكافئه يوم القيامة بالحلل العظيمة وبالحور العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت