الصفحة 213 من 238

ثم إن أهل التقوى هم أولياء الله في الحقيقة { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} ، { والله ولي المتقين} ، فالمتقون هم أصحاب الولاية حقًا، المجتهدون في فعل الطاعات والنوافل (( ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ) ).ومن هنا يتبين كذب ودجل إدعاء من قالوا أنهم أولياء الصوفية وهم يرقصون ويضربون بالطبل في الموالد، ويتمايلون ويتساقطون ويزعمون الصرع، ويعاشرون المردان والنسوان كما تقل عنهم العلماء ، هؤلاء هم مشايخ الصوفية، ويقولون نحن أولياء الله ، ويستغاث بهم..!!،سجدوا خلف من يزعمون أنه ولي فأطال السجود في الصلاة ثم رفعوا رؤوسهم فإذا هو ساجد، ورفعوا رؤوسهم أخر ى فإذا هو كذلك، وبعد الصلاة قالوا خشينا عليك فأراهم كمّي ثوبه مبتلة بالماء قالوا أين كنت ؟ قال: استنجد بي ناس في عرض البحر على وشك الغرق فأنجدتهم ثم عدت إلى صلاتي..!،فإذًا مسألة الأولياء هؤلاء قصة طويلة في عالم الخرافة والبدع ولذلك الله عز وجل جعل لنا فرقانًا نفرق به بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان..، فقال: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} ، { إن أولياءه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون} .

وجعل الله عز وجل التقوى هي الميزان عنده في التفاضل بين الناس فقال عز وجل: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ، وسُئِل النبي صلى الله عليه وسلم من أكرم الناس؟من أرفعهم حسبًا؟ فقال: الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، قالوا ليس عن هذا نسأل، بيّن لهم بعد ذلك فقال عندما سُئِل من أكرم الناس؟ قال: (( أتقاهم لله ) ) [رواه البخاري] ، فالفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب للقبائل ولذلك كما قال الشاعر:

فقد رفع الإسلام سلمان فارسٍ

وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب

وذُكِر أن سلمان رضي الله عنه كان يقول:

أبي الإسلام لا أبَ لي سواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت